الصفحة 35 من 69

فكل من اجتمع فيه هذه الخصال الخمس، احتججنا بحديثه، وبَنَيْنا الكتاب على روايته، وكل من تعرّى عن خصلة من هذه الخصال الخمس لم نحتج به [1] .

وليس من ضمن الشروط الخمسة أن يكون الراوي فقيها بالمعنى الاصطلاحي، وهذا الذي قصده ابن حبان بالفقه في كتابه (المجروحين) نصّ عليه الشافعي في كلامه المتقدم من (الرسالة) ، حيث قال: (عاقلا لما يحدّث به، عالما بما يحيل معاني الحديث من اللفظ) .

وعليه وجب حمل مراد ابن حبان بالفقه على الفهم، الذي هو قدر زائد على مجرد العقل، والذي هو من شروط التكليف، والله أعلم.

• الفصل الثالث:

بيان وجه مطابقة هذه الشروط لمقتضى العقل

• المبحث الأول: الحكمة من اشتراط العدالة في الراوي

العدالة ملكة تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة [2] .

فهي إذن وصف إذا قام بالشخص حجبه عن المعاصي، وحجزه عن الكذب، وما يخل بالمروءة والآداب، فبها نضمن عدم وقوع الكذب في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - من الراوي على جهة العمد والقصد.

(1) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان (1/ 151) .

(2) نزهة النظر ص (83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت