فكل من اجتمع فيه هذه الخصال الخمس، احتججنا بحديثه، وبَنَيْنا الكتاب على روايته، وكل من تعرّى عن خصلة من هذه الخصال الخمس لم نحتج به [1] .
وليس من ضمن الشروط الخمسة أن يكون الراوي فقيها بالمعنى الاصطلاحي، وهذا الذي قصده ابن حبان بالفقه في كتابه (المجروحين) نصّ عليه الشافعي في كلامه المتقدم من (الرسالة) ، حيث قال: (عاقلا لما يحدّث به، عالما بما يحيل معاني الحديث من اللفظ) .
وعليه وجب حمل مراد ابن حبان بالفقه على الفهم، الذي هو قدر زائد على مجرد العقل، والذي هو من شروط التكليف، والله أعلم.
• الفصل الثالث:
بيان وجه مطابقة هذه الشروط لمقتضى العقل
• المبحث الأول: الحكمة من اشتراط العدالة في الراوي
العدالة ملكة تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة [2] .
فهي إذن وصف إذا قام بالشخص حجبه عن المعاصي، وحجزه عن الكذب، وما يخل بالمروءة والآداب، فبها نضمن عدم وقوع الكذب في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - من الراوي على جهة العمد والقصد.
(1) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان (1/ 151) .
(2) نزهة النظر ص (83) .