الصفحة 30 من 69

عرّف الحاكم رحمه الله الحديث الصحيح فقال: (وصفة الحديث الصحيح أن يرويه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحابي زائل عنه اسم الجهالة، وهو أن يروي عنه تابعيان عدلان، ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا كالشهادة على الشهادة) [1] .

فَهِمَ بعضُ أهل العلم أن الحاكم يشترط العدد في رواية الحديث، بل فهم الحازمي أن الحاكم ادعى أن الشيخين لا يخرّجان الحديث إذا انفرد به أحد الرواة، فنقض عليه بغرائب الصحيحين كما قال الحافظ ابن حجر، إلا أن الحافظ قال: (والظاهر أن الحاكم لم يُرِد ذلك، وإنما أراد كل راو في الكتابين، من الصحابة فمن بعدهم يشترط أن يكون له راويان في الجملة، لا أنه يشترط أن يتفقا في رواية ذلك بعينه عنه ... ثم قال: ولا شك أن الاعتراض عليه بما في(علوم الحديث) أشد من الاعتراض عليه بما في (المدخل) ، لأنه جعل في (المدخل) هذا شرطا لأحاديث الصحيحين، وفي (العلوم) جعله شرطا للصحيح في الجملة) [2] .

قال شيخنا حفظه الله في شرحه لابن الصلاح: (وللحاكم عبارة توهم أنه يشترط العدد، وهو أبعد من ذلك، فعمله في(المستدرك) يدل على ذلك) [3] .

قلت: عبارته في علوم الحديث مشكلة حقيقة، ولهذا قال الشيخ الجديع: (وفي هذا أن الصحابي الذي لم يُسَمّ، والصحابي لم يعرف إلا برواية عدل واحد، ليس حديثه مما يصح وصفه بالصحة عند الحاكم، وهذا ضعيف بل ما كان عند الحاكم من أعلى درجات الصحيح،

(1) معرفة علوم الحديث ص (62) .

(2) النكت على كتاب ابن الصلاح (1/ 240) .

(3) وهو مخطوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت