وهو ما اتفق عليه الشيخان فيه الرواية عن جماعة لم يرو عن أحدهم إلا واحد ... كذلك فإن الصحابي الذي لم يسم إذا صح الإسناد إليه فحديثه صحيح) [1] .
بقي أن نقول: إن الحاكم رحمه الله خانته العبارة، وإن لم يقصد في الغالب حقيقة مضمونها كما صرح شيخنا، بدليل عمله في المستدرك، فجلّ من لا عيب فيه وعلا.
قال شيخنا: (بل للحاكم عبارة أخرى في معرفة علوم الحديث، صريحة الدلالة على أنه لم يقصد ما ذكره في العبارة الأولى) ، والجواب أن يقال:
* إنه لا يتصور أن يكون مقصود الحاكم بأن شرط الحديث الصحيح كونه على تلك الهيئة، لأنه لا يوجد أصلا.
* إن المقصود بكلام الحاكم الراوي لا المروي.
* وجه التشبيه بين الرواية والشهادة أن يقال: كما قبلوا الشهادة قبلوا الرواية، فالتشبيه في مطلق القبول لا في صورة القبول [2] .
• تعريف ابن حبان:
ورد عن ابن حبان رحمه الله في كتابه المجروحين، ما يوحي إلى أنه جعل الفقه شرطا في راوي الحديث الصحيح فقال: (فإذا كان الثقة الحافظ لم يكن فقيها وحدّث من حفظه، فربما قلب المتن، وغير المعنى، حتى يذهب الخبر عن معنى ما جاء فيه، ويقلب إلى شيء ليس منه
(1) تحرير علوم الحديث (2/ 808) .
(2) من محاضرة مادة علوم الحديث في السنة المنهجية لطلاّب مرحلة الماجستير لعام 1427 ـ 1428 هـ.