لكن عموم البلوى بمسائل الطهارة أكبر من مسائل النكاح، كمالا يخفى، إذ مسائل الطهارة الحاجة إليها متكررة كل يوم ولكلّ الناس، بخلاف أحكام النكاح.
الأمر الثاني: ننظر في درجة الضبط والإتقان، ونقارن بينها وبين درجة التفرد. وتقريب ذلك: بأن نفرض أن الغرابة لها نسبة مئوية، والضبط والإتقان له نسبة مئوية؛ فإن كان مثلا ضبط الراوي (70%) ودرجة التفرد (80%) ، فلا نقبل هذا التفرد؛ لأنه لم يقع في ضبط الراوي وإتقان الراوي ما يجبر تفرده ... وهكذا.
الأمر الثالث: ننظر في طبقة الراوي من ناحية الزمن؛ فكبار التابعين يقبل منهم التفرد ما لا يقبل من أواسط التابعين، وأواسط التابعين يقل منهم التفرد ما ... لا يقبل من صغار التابعين ... وهكذا.
وهذه إحدى إضافات المؤلف العظمى في كتابه هذا: وهو أنّ التفرد كلما تأخر زمن الراوي كلما ضعف احتمال قبوله، وكلما تقدم زمن الراوي كلما قوي احتمال قبوله.
الأمر الرابع: ننظر في درجة الراوي في هذا الشيخ المعين الذي انفرد عنه، فالعلماء رتّبوا الرواة الذين تدور عليهم رواية السنن إلى طبقات، فالزهري (مثلا) يرتبون تلامذته على طبقات، فالأولى: هم الرواة أكثر الرواة ضبطا وإتقانا وملازمة للزهري من الثانية وهكذا [1] .
• تعريف الحاكم:
(1) شرح موقظة الذهبي ص (17 ـ 18) .