الصفحة 28 من 69

وفي المحكم: شَذَّ الشْيءُ يَشِذُّ ويَشُذُّ شَذًّا وشُذُوذَا: ندر عن الجمهور، وخرج عنهم. وزاد غيره: وانفرد. وقال الليث: شَذَّ الرجل إذا انفرد عن أصحابه، وكذلك كلُّ شيء منفرد فهو شاذٌّ [1] .

فأنت ترى أنه لم يرد في تعريف الشذوذ عند أهل اللغة، تقييدُه بالمخالفة، إنمّا أطلقوه على مطلق التفرد، فتأمّل، وسيأتي مزيد تفصيل لهذا المبحث بإذن الله تعالى.

ومن الأخطاء المنهجية في هذا الباب، أن نأتي إلى تعريف ابن الصلاح للحديث الصحيح، ثم نقصر الشذوذ على المخالفة، وهو عنده على ضربين.

• فائدة نفيسة:

كيف نقف على درجة التفرد ومن ثم الحكم عليه بالقبول أو الردّ:

قال شيخنا نفع الله بعلمه:

وهناك أمور أربعة ننظر إليها للحكم على الشاذ بأنّه مردود:

الأمر الأول: إلى درجة الغرابة والتفرد، فليس كلّ تفرد مساويا لغيره، فالتفرد أنواع، وتتفاوت مراتبه، فكلما كان الحديث، عموم البلوى به أكبر، أو توافر الدواعي على نقله أعظم، كلما كانت درجة التفرد به أكبر، فكان احتمال قبوله أضيق، وكلما كان الحديث، عموم البلوى به أخف، كلما كانت درجة التفرد به أخف، فكان احتمال قبوله أوسع. فمسائل الطهارة التفرد فيها أشد من مسائل النكاح، وإن كانت مسائل الطهارة والنكاح كلتاهما ممّا تعمّ به البلوى،

(1) تاج العروس (9/ 423 ـ 424) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت