الصفحة 27 من 69

وأما الخليلي وهو تلميذ الحاكم فعرّف الشاذ بمثل تعريفه، إلا أنه وصف المتفرد به بأنه (شيخ ثقة) ، وأن الشاذ يتوقف فيه ولا يحتج به [1] ، وعليه فهو يخالف الحاكم في أمرين:

* أن المنفرد ليس هو ممن يحتمل منه تفرده، لأن لفظة (شيخ) تعني: مرتبة دون الثقة.

* وأن الشاذ عنده مردود.

والصواب في هذه المسألة أن الشاذ هو القسم الثاني من الأقسام التي ذكرها ابن الصلاح، وهو التفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما تفرد به.

وأما اشتراط المخالفة في الشذوذ ففيه نظر، لأن المخالفة تدرك بجمع الطرق والمقارنة بينها، وهذا هو في الواقع الحديث المُعَلّ، فالجمع بين اشتراط انتفاء الشذوذ الذي هو مخالفة الراوي، وبين اشتراط انتفاء العلة ليس بسديد، ومما يجعلنا نرجح أن الشذوذ هو تفرد من لا يحتمل منه تفرده، أن الشاذ في اللغة: يطلق على مطلق التفرد.

قال ابن منظور رحمه الله في لسان العرب:

شَذَّ عنه يَشِذُّ ويَشُذُّ شذوذًا انفرد عن الجمهور وندر، فهو شاذٌّ وأَشذُّه غيره ابن سيده، شَذَّ الشَّيءُ يَشِذُّ شَذًّا وشُذوذًا ندر .... وسمى أَهلُ النحو ما فارق ما عليه بقية بابه وانفرد عن ذلك إِلى غيره شاذًّا حملًا لهذا الموضع على حكم غيره [2] .

وقال الزبيدي رحمه الله في تاج العروس:

(1) معرفة أنواع علم الحديث ص (77) .

(2) لسان العرب (3/ 494) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت