الصفحة 26 من 69

ألبته، بل كانوا يكتفون في ذلك بما يحصل به تمييز الأنواع بعضها عن بعض، وبالقدر المجزئ، وعلى أهم الشروط، إضافة إلى أن تعريفه كان قبل أن يستقر المصطلح.

وبهذا نعلم ـ في نظري ـ أن ما تعقب به الإمام الذهبي الخطابي عند تعريفه للحديث الحسن، بقوله: (وهذه عبارة ليست على صناعة الحدود والتعريفات) [1] ، ليس بجيد.

•الشاذ والخلاف فيه:

ومع هذا فالشاذ هو أحد المصطلحات التي وقع الخلاف في تحريرها، فالحافظ ابن حجر رحمه الله قال: (الشاذ لغة: التفرد، واصطلاحا: ما يخالف فيه الراوي من هو أرجح منه) [2] ، وقال في موضع آخر: (وعرف بهذا التقرير أن الشاذ ما رواه المقبول مخالفا لمن ... هو أولى منه) [3] .

وأما ابن الصلاح بعد أن ذكر أقوال أهل العلم في الشاذ، قال: (فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان: أحدهما الحديث الفرد المخالف، والثاني الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف، والله أعلم) [4] .

وأما الحاكم فعرّف الشاذ بأنه: (الحديث الذي يتفرد به ثقة من الثقات وليس له أصل بمتابع) [5] .

(1) الموقظة ص (26) .

(2) نزهة النظر شرح نخبة الفكر ص (83) ، المطبوع مع النكت لعلي حسن عبد الحميد.

(3) المصدر السابق ص (98) .

(4) معرفة أنواع علم الحديث ص (79) .

(5) معرفة علوم الحديث ص (119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت