ألبته، بل كانوا يكتفون في ذلك بما يحصل به تمييز الأنواع بعضها عن بعض، وبالقدر المجزئ، وعلى أهم الشروط، إضافة إلى أن تعريفه كان قبل أن يستقر المصطلح.
وبهذا نعلم ـ في نظري ـ أن ما تعقب به الإمام الذهبي الخطابي عند تعريفه للحديث الحسن، بقوله: (وهذه عبارة ليست على صناعة الحدود والتعريفات) [1] ، ليس بجيد.
•الشاذ والخلاف فيه:
ومع هذا فالشاذ هو أحد المصطلحات التي وقع الخلاف في تحريرها، فالحافظ ابن حجر رحمه الله قال: (الشاذ لغة: التفرد، واصطلاحا: ما يخالف فيه الراوي من هو أرجح منه) [2] ، وقال في موضع آخر: (وعرف بهذا التقرير أن الشاذ ما رواه المقبول مخالفا لمن ... هو أولى منه) [3] .
وأما ابن الصلاح بعد أن ذكر أقوال أهل العلم في الشاذ، قال: (فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان: أحدهما الحديث الفرد المخالف، والثاني الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف، والله أعلم) [4] .
وأما الحاكم فعرّف الشاذ بأنه: (الحديث الذي يتفرد به ثقة من الثقات وليس له أصل بمتابع) [5] .
(1) الموقظة ص (26) .
(2) نزهة النظر شرح نخبة الفكر ص (83) ، المطبوع مع النكت لعلي حسن عبد الحميد.
(3) المصدر السابق ص (98) .
(4) معرفة أنواع علم الحديث ص (79) .
(5) معرفة علوم الحديث ص (119) .