الصفحة 25 من 69

وهذان الرابع والخامس من الشروط، وسيأتي تعريفها، وهما سلبيان، بمعنى اشتراط نفيهما، ولا يخدش في ذلك عدم ذكر الخطابي لهما، إذْ لم يخالف أحد فيه [1] .اهـ أي: في القدر الذي ذكره.

وأما كلام العراقي فيحتمل عندي وجهين متغايرين:

* الأوّل: أنه يقرّ أو يعتذر للخطابي في عدم ذكره لهذا الشرط، بأنه وإن كان معتبرا في تعريف الحديث الصحيح، إلا أن ذكره ليس بلازم، يدلّنا على هذا الفهم أنه بعدما تعقّب الخطابيَّ في ذلك، أكّد على مسألة اشتراط الضبط دون السلامة من الشذوذ والعلّة فقال: (ولا شكّ أن ضبط الرّاوي لابدّ من اشتراطه ... الخ) .

* الثاني: أنه أراد تأكيد تعقيبه على الخطابيّ، بأنه كان ينبغي ذكر ذلك في تعريف الصحيح، ولم يرتض ما قاله ابن دقيق، لأن الخطابيّ من أهل الحديث، فكان ينبغي له أن يذكر تعريف الصحيح عند أهله، ولا يلتفت إلى الفقهاء، لأنه هو الذي قال فيه بعدما نقل عنه تقسيم الحديث إلى ثلاثة أقسام قال: (ولكن الخطابيّ نقل التقسيم عن أهل الحديث وهو إمام ثقة) .

وأمّا أنا فأقول: في توجيه عدم ذكر الخطابي رحمه الله لاشتراط انتفاء الشذوذ والعلة في الحديث الصحيح، إن كان المقصود بكلام العراقي الوجه الثاني: إن المتقدمين من أهل العلم وخاصة المحدثين منهم، لم تكن تعريفاتهم على صناعة أهل الحدود من المتكلمين ومن تأثر بهم، إذ يشترطون في الحدود أن تكون جامعة مانعة، لا يدخل فيها شيء ولا يخرج منها شيء

(1) فتح المغيث (1/ 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت