الصفحة 24 من 69

ودلالة كلام ابن حبان على ما نحن بصدده من وجهين:

الأوّل: حيث نصّ على أن العدل هو من يجوز الاحتجاج بخبره، فالعدل يشمل عندهم العدالة في الديانة والعدالة في الرواية.

الثاني: قوله العدل من لم يعلم بجرح، والجرح يكون في العدالة والضبط.

أما الشذوذ والعلّة، فقال العراقي: (وأما السلامة من الشذوذ والعلّة، فقال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في الاقتراح: إن أصحاب الحديث زادوا ذلك في حدّ الصحيح، قال: وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى الفقهاء، فإن كثيرا من العلل التي يُعَلِّل بها المحدّثون لا تجري على أصول الفقهاء) [1] .

قال العراقي: (والجواب: أن من يصنّف في علم الحديث إنما يذكر الحدّ عند أهله لا من عند غيرهم من أهل علم آخر) [2] .

قلت: وليس في ظاهر كلام العراقي توجيه لعلّيّة عدم ذكر الخطابي لشرط انتفاء الشذوذ والعلّة، ولكن انتقل رحمه الله للتّعقيب على كلام ابن دقيق العيد تاركا الأمر مبهما.

والذي يظهر لي في توجيه كلام ابن دقيق العيد أن يقال: يُحتمل أنه علّل لعدم ذكر الخطابي لشرط انتفاء الشذوذ والعلّة اكتفاءً منه - أي الخطابي- بإيراد القدر المتفق عليه بين المحدثين والفقهاء في تعريف الصحيح، ولم يخالف فيه أحد، فهو كالمعتذر له، كما قال السخاوي:

(1) التقييد والإيضاح ص (25) ، وهو في الاقتراح ص (186 ـ 187) .

(2) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت