وأمّا صحيح ابن خزيمة رحمه الله (ت311هـ) ، فقال شيخنا: والصواب في اسمه هو: مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بنقل العدل عن العدل، موصولا إليه - صلى الله عليه وسلم - من غير قطع في السند، ولا جرح في ناقلي الأخبار التي نذكرها بمشيئة الله تعالى [1] ، وذكر عن الحافظ قريبا من هذا في النكت.
وصحيح ابن حبان رحمه الله (ت354هـ) ، قال شيخنا أثابه الله: (وبالمناسبة، فإن العنوان الصحيح الكامل لصحيح ابن حبان كما في نسخته الخطيّة لبعض أجزائه المتبقيّة هو: المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقليها) [2] .
وأمّا المتأخرون من أهل الاصطلاح، فلنأخذ على سبيل المثال الحافظ أبا عمرو ... ابن الصلاح (ت643هـ) رحمه الله، فإنه يُعَدُّ جامعَ شتاتِ هذا العلم، الضامَّ لمسائله في كتابه: (معرفة أنواع علم الحديث) الذي حظي بعناية فائقة من طلاب هذا العلم الشريف، ما لم يحظه غيره من الكتب، فإن تعريفه للحديث الصحيح واضحٌ للعَيان أنه استلّه من تعريف الشافعي رحمه الله، وخاصة إذا علمنا أنه كان على مذهبه، إلاّ أنَّ له فضلَ السبق في ابتكاره على ذلك النسق، وبتلك العبارة، حيث قال رحمه الله: (وأما الحديث الصحيح فهو: الحديث المسند الذي اتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذاّ ولا معلّلا) [3] .
• المبحث الثالث: التعريف المختار للحديث الصحيح الذي استقرّ عليه الاصطلاح
(1) المصدر السابق ص (66) .
(2) المصدر السابق ص (67) .
(3) معرفة أنواع علم الحديث ص (11 ـ 12) .