الصفحة 20 من 69

وهاهنا إشكال قد يرد على الأذهان: وهو أنه قد يُفهم من كلام الحميدي السابق أنه يرى أنّ روايةَ الثقة عن المجهول توثيقًا له!.

فأقول:

قد يُفهم هذا، ولكن قوله في سياق كلامه: (وعرفه الذي حدّثني عنه) فيه دَلالةٌ واضحةٌ على أنه لم يكتف بمجرد رواية الثّقة عنه، بل تحصّل له علم زائد، وهو: أن الثقة قد عرفه بما يقتضي قبول خبره، وعليه فنحمل كلام الحميدي على أنه يقبل خبر الرّاوي إذا كان ثقة عنده، بمعنى أنه سبر حاله بنفسه، أو وثّقه من يقبل توثيقه، وبهذا يزول الإشكال.

ولاشك، فإنّ الإمام مهما بلغ في هذا العلم من المكانة، والإمامة، فهو لا يستطيع أن يقف على درجة جميع الرواة في جميع الطبقات بنفسه، بل هو في كثير من الأحيان مقلد لمن يثق فيه من أئمة هذا الشأن قبله، لأنّه علم في حدّ ذاته يعتمد في كثير من الأحيان على النقل.

وهكذا إذا نظرنا إلى عناوين بعض المصنّفات في السنّة النبويّة: كصحيح الإمام مسلم، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان رحمهم الله جميعا.

قال شيخنا العلامة الدكتور الشريف حاتم بن عارف العوني حفظه الله: (حقق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ـ رحمه الله ـ في كتابه المذكور آنفا [1] ، أن اسم صحيح مسلم هو: المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [2] ، وذكر للتسمية الصحيحة فوائد مهمّة يرجع إليها.

(1) يقصد كتابه (تحقيق اسمي الصحيحين واسم جامع الترمذي) للشبخ الدكتور عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله.

(2) العنوان الصحيح للكتاب ص (52) لشيخنا الدكتور الشريف حاتم بن عارف العوني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت