الصفحة 25 من 76

ويُجاب عمّا استدل به الجمهور: بأنَّ تقويم العروض وقت العقد، ومعرفة قيمتها الحقيقية يُزيل الغرر والجهالة. وإذا فُسخت المضاربة ورأسُ المال عرضًا فإنها تُقوّمُ أو تُباع، فيكون الفرقُ في المال بينَ وقتِ الدخول في المضاربة ووقتُ الانفصال منها زيادةً أو نقصًا هو ما حققته المضاربةُ ربحًا أو خسارة.

وعلى ذلك فيكون الربحُ معلومًا لا جهالة فيه، كما كانَ رأس المال معلومًا قبل ذلك بتقويم العروض وقتَ العقد

كذلك مما يُرجح جواز كون العروض رأس المال في المضاربة: أنَّ حاجةَ الناس داعيةٌ إلى القول بجوازه؛ لأنَّ العامل قد يجدُ من يدفع له عروضًا، ولا يجدُ من يُعطيه دراهم أو دنانير، ومنعُ ذلك فيه مشقةٌ وتضييقٌ على الناس، ومبنى المسألة على الاجتهاد وإلا فلم يردْ دليلٌ يُلزمُ كونَ الأثمان رأس مال في المضاربة دونَ ما عداها؛ ولذا فلا مانعَ من القول بجواز المضاربةِ بالعروض ( ) .

المطلب الثاني: كون رأس المال معلومًا:

وهذا الشرطُ مما اتُفقَ عليه؛ إذ الجهل برأس المال يؤدي إلى جهالة الربح. فكونُ الربح معلومًا شرطٌ لصحة المضاربة، كما أنَّ الجهل فيه يوصِلُ إلى النزاع والشقاق، حيثُ لا يُدرى بكم يُرجعُ عند المفاصلة.

قال الكاساني في شروط المضاربة:"وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا فَإِنْ كان مَجْهُولًا لَا تَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ لِأَنَّ جَهَالَةَ رَأْسِ الْمَالِ تُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ الرِّبْحِ وَكَوْنُ الرِّبْحِ مَعْلُومًا شَرْطَ صِحَّةِ الْمُضَارَبَةِ" ( ) .

قال خليل - في تعريف القراض-:"إن علم قدرهما" ( ) ، قال الشارح:"أي: المال والجزء، كربعٍ أو نصف، واشترط علم قدر الأصل ( ) ؛ لأنَّ الجهل به كما لو دفع له مالًا غير معلوم العدد والوزن، يؤدي إلى الجهل بالربح" ( ) .

وشرطَ ابنُ عرفة في المال كونه معلومًا ( ) .

قال الشربيني:" (و) لا بدَّ أنْ يكون المال المذكور (معلومًا) فلا يجوز على مجهول القدر دفعًا لجهالة الربح" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت