الصفحة 26 من 76

قال ابن قدامة:"ومن شرط المضاربة أن يكون رأس المال معلوم المقدار، ولا يجوز أن يكون مجهولًا...؛ وذلك لأنَّه لا يدري بكم يرجعُ عند المفاصلة؛ ولأنَّه يُفضي إلى المنازعة والاختلاف في مقداره، فلم يصح..." ( ) .

المطلب الثالث: كون رأس مال المضاربة عينًا:

كونُ رأس المال في المضاربة عينًا لا دَينًا مما اتفق عليه الفقهاء، قال ابن المنذر:"أجمع كلُّ منْ نحفظ عنه من أهل العلم أنه لا يجوز أنْ يجعل الرجل دينا له على رجل مضاربة" ( ) .

قال الكاساني:"وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا لَا دَيْنًا فَإِنْ كان دَيْنًا فَالْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ" ( ) .

قال مَالِكٌ:"إذا كان لِرَجُلٍ على رَجُلٍ دَيْنٌ فَسَأَلَهُ أن يُقِرَّهُ عِنْدَهُ قِرَاضًا أن ذلك يُكْرَهُ حتى يَقْبِضَ مَالَهُ ثُمَّ يُقَارِضَهُ بَعْدُ أو يُمْسِكَ وَإِنَّمَا ذلك مَخَافَةَ أنْ يَكُونَ أعسر بِمَالِهِ فَهُوَ يُرِيدُ أنْ يُؤَخِّرَ ذلك على أن يَزِيدَهُ فيه" ( ) .

قال الدردير:" (لابدين) لرب المال،...،على العامل" ( ) ، أي: لا تجوز المضاربة بدينٍ لرب المال...

قال الشربيني:"ولو قال: اعزل مالي الذي في ذمتك. فعزله، ولمْ يقبضه، ثم قارضه عليه، لم يصح؛ لأنَّه لا يملك ما عزله بغير قبضٍ" ( ) .

قال الخرقي:"ولا يجوزُ أنْ يُقال لمن عليه الدينُ: ضاربْ بالمال الذي عليك" ( ) .

قال ابن قدامة -في شرحه-:"نصَّ أحمد على هذا وهو قولُ أكثر أهل العلم، ولا نعلمُ فيه مخالفًا،..."

وقال بعضُ أصحابنا: يُحتمل أنْ تصحَّ المضاربةُ؛ لأنَّه إذا اشترى شيئًا للمضاربة فقد اشتراه بإذن ربِّ المال، ودفع الدين إلى منْ أذن له في دفعه إليه، فتبرأ ذمته منهُ ويصيرَ كما لو دفع إليه عرضًا وقال: بعه، وضارب بثمنه...

والمذهبُ هو الأول؛ لأنَّ المال الذي في يدي من عليه الدين له، وإنما يصيرُ لغريمه بقبضه، ولم يوجد القبض ها هُنا" ( ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت