اختلف الفقهاء في جعل رأس المال من النقدين أو العَروض على قولين:
القول الأول: أنه لابدّ أن يكون رأس مال المضاربة من النقدين، وعدم جواز جعلُ رأس المال فيها من العروض. وإليه ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكيّة والشافعيّة والحنابلة في رواية.
واستدلوا على ذلك: بأنَّ رأس مال المضاربة إذا كانَ عَرضًا كانَ فيه غررًا؛ لأنه يقبض العَرَض وهو يساوي قيمة ما، ويرده وهو يُساوي قيمةًً غيرها، فيكون رأس المال والربح مجهولًا ( ) .
جاء في الفتاوى الهنديّة في الكلام على رأس المال في المُضاربة:"أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ أو دَنَانِيرَ عِنْدَ أبي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أو فُلُوسًا رَائِجَةً حتى إذَا كان رَأْسُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ ما سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْفُلُوسِ الرَّائِجَةِ لم تَجُزْ الْمُضَارَبَةُ إجْمَاعًا" ( ) ، أي: باتفاق الحنفيّة.
وقد سبقتْ مقُولة الإمام مالك في الموطأ.
وقال الشيرازي:"ولا يصح إلا على الأثمان، وهي: الدراهم والدنانير، فأما ما سواهما من العروض والنقار والسبائك والفلوس، فلا يصح القراض عليها؛ لأن المقصود بالقراض ردُّ رأس المال والاشتراك في الربح" ( ) .
وقال ابن قدامة:"وحكمها حكم شركة العنان في جوازها، وانفساخها، وفي ما يكون رأس المال فيها وما لا يكون..." ( ) .
القول الثاني: جواز كون العروض رأس مال المضاربة. وإليه ذهب ابن أبي ليلى، وحماد بن أبي سليمان، وطاووس، والأوزاعي، وهي رواية عند الحنابلة جاء في المغني:"وقال الأثرم: سمعتُ أبا عبد الله يُسأل عن المضاربةِ بالمتاع، قال: جائز" ( ) .
الترجيح: الراجح -والله أعلم- هو القول بجواز كون العروض رأس مال المضاربة، كما جازَ كون الأثمان رأس مالٍ لها.