الصفحة 22 من 76

2.... مذهبُ الحنفية: أنه يُشترط في ربِّ المال والمضارب أهلية التوكيل والوكالة لأن المضارب يتصرف بأمر رب المال وهذا معنى التوكيل، قال الكاساني:"أَمَّا الذي يَرْجِعُ إلَى الْعَاقِدَيْنِ وَهُمَا رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبُ فَأَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ وَالْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ يَتَصَرَّفُ بِأَمْرِ رَبِّ الْمَالِ وَهَذَا مَعْنَى التَّوْكِيلِ" ( ) ، ويشترطُ في الْمُوَكِّلِ"أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَمْلِكُ فِعْلَ ما وَكَّلَ بِهِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ تَفْوِيضُ ما يَمْلِكُهُ من التَّصَرُّفِ إلَى غَيْرِهِ، فما لَا يَمْلِكُهُ بِنَفْسِهِ كَيْفَ يَحْتَمِلُ التَّفْوِيضَ إلَى غَيْرِهِ؟!، فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ من الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الذي لَا يَعْقِلُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ من شَرَائِطِ الْأَهْلِيَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَا يَمْلِكَانِ التَّصَرُّفَ بِأَنْفُسِهِمَا؟!" ( ) .

ويشترط في الْوَكِيلِ"أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا، فَلَا تَصِحُّ وَكَالَةُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الذي لَا يَعْقِلُ،...، وَأَمَّا الْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ، فَلَيْسَا بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْوَكَالَةِ، فَتَصِحُّ وَكَالَةُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ وَالْعَبْدِ، مَأْذُونَيْنِ كَانَا أو مَحْجُورَيْنِ" ( ) .

3.... مذهبُ الحنابلة: لا يصح شيء من الشركة -ومنها المضاربة عندهمْ ( ) -"إلا من جائز التصرف؛ لأنه عقدٌ على التصرف في المال فلم يصح من غير جائز التصرف في المال كالبيع" ( ) ، وجائز التصرف: هو الحرُّ المكلفُ الرشيد ( ) .

تبيّن مما سبقَ أنَّ الفقهاء متفقونَ على أكثر شروط العاقدين في الجملة، وهناك خلافٌ في بعض الجزئيات من الشروط، كالخلاف في صحة تصرف الصبي الممميز ( ) ، وغيرها مما لا يتسع المقام لذكرها ( ) .

المبحث الثالث: شروط رأس مال المضاربة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت