الصفحة 21 من 76

1.... مذهب المالكية والشافعية: أنه يُشترط لصحة المضاربة أنْ تقع من أهل التصرف: وهو الحر البالغ الرشيد الذي يصح منه التوكيل والتوكل، أي المتأهل لأن يوكل غيره ويتوكل لغيره؛ لأنَّ كلَّ واحد من العاقدين وكيلٌ عن صاحبه وموكل لصاحبه، فمن جاز له أن يوكل ويتوكل جاز له عقد شركة المضاربة، وعلى ذلك لا تصح المضاربة من عبد إلا بإذن سيده أو كان مأذونا له في التجارة، وكذا غيره من المحجور عليهم.

قال الخرشيُّ عند قول خليل:"القراض توكيل..."، قال:"عُلم من قوله: توكيلٌ، أنَّ ربَّ المال والعامل لا بد أن يكونا من أهل التوكيل..." ( ) .

وقال الدردير عندَ قول خليل:"وإنما تصح من أهل التوكيل والتوكل"، قال:"أيْ: ممن فيه أهلية لهما، بأنْ يوكّل غيره، ويتوكل لغيره، وهو الحرُّ البالغ الرشيد" ( ) .

وقال الشربيني:" (وشرطهما) أي: المالك والعامل، (كوكيل وموكل) في شرطهما؛ لأنَّ القراض توكيل وتوكل بعوض، فيشترط أهليّة التوكيل في المالك، وأهلية التوكل في العامل، فلا يكونُ واحدٌ منهما سفيهًا ولا صبيًا ولا مجنونًا ولا رقيقًا بغير إذن سيده" ( ) .

وقال الرملي:"ويجوز لولي صبي، أو مجنون، أو سفيه، أنْ يُقارض من يجوز إيداعه المال المدفوع إليه، وله أن يشترط له أكثر من أجرة المثل إن لم يجد كافيًا غيره، ومحل ما تقرر أنْ لا يتضمن العقد الإذن في السفر، وإلا فالمتجه في المطلب أنه كإرادته السفر بنفسه. أما المحجور عليه بفَلَسٍ فلا يصحُ أنْ يُقارض، ويجوز أنْ يكون عاملًا، ويصحُ من المريض، ولا يحسبُ ما زادَ على أُجرة المثل من الثلث؛ لأنَّّ المحسوب منه ما يفوته من ماله، والربح ليس بحاصل حتى يفوته، وإنما هو شيء يتوقع حصوله، وإذا حصل كان بتصرف العامل..." ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت