الصفحة 20 من 76

القول الأول:اشتراط اللفظ في كلٍّ منَ الإيجاب والقبول في عقد المضاربة. وهو قولٌ عند الحنفية،وإليه ذهب جماهير المالكيّة، وهي الروايةُ الأشهر عند الشافعيّة ( ) .

القول الثاني: أنه لا يشترط في القبول قولُ: قبلت، ونحوه أو التلفظ به، بل القبول بالفعل، وتكون مباشرته قبولًا للمضاربة كالوكالة. وهيَ روايةٌ عند الحنفية، قال الكاساني:"فَالْإِيجَابُ هو لَفْظُ الْمُضَارَبَةِ وَالْمُقَارَضَةِ وَالْمُعَامَلَةِ وما يُؤَدِّي مَعَانِيَ هذه الْأَلْفَاظِ" ( ) .

وهو قولٌ عند المالكية ( ) ، والشافعية، قال الشيرازي:"وينعقد بلفظ القراض؛ لأنه لفظ موضوع له في لغة أهل الحجاز، وبلفظ المضاربة؛ لأنه موضوع له في لغة أهل العراق، وبما يؤدي معناه؛ لأن المقصود هو المعنى، فجاز بما يدل عليه، كالبيع بلفظ التمليك" ( ) .

وهو مذهبُ الحنابلة، قال ابن قدامة:"إنها تنعقد بلفظ المضاربة والقراض؛ لأنهما لفظان موضوعان لهما، أو بما يؤدي معناها؛ لأن المقصود المعنى، فجاز بما ذلك عليه، كلفظ التمليك في البيع" ( ) .

ومن هُنا نرى أنّ جماهير الفقهاءِ على أن المعوَّلَ عليه في انعقاد المضاربة إنما هو المعنى. فكلُّ ما يدل على المعنى ويؤديه فإنَّ الشركةَ تنعقدُ به ( ) .

وهناك خلاف بين الفقهاء في انعقاد الصيغة إذا كانت مؤقتة أو معلقة أو مضافة إلى زمان في المستقبل، مبسوطٌ في كتب الفقه.

المبحث الثاني: شروط العاقدين:

لم يخصَّ الفقهاء شروطَ العاقدين في المضاربة بالكلام على وجه الخصوص، فأحال أكثرهم على شروط الموكل والوكيل في الوكالة؛ لأنَّ المضاربة فيها معنى التوكيل؛ لأنَّ ربَّ المال يأذنُ للمضارب في التصرف بماله بالجزءِ الذي يتفقان عليه، ولهذا اشترطَ الفقهاء في العاقدين فيها ما يُشترطُ في الموكل والوكيل.

وتفصيل ذلك فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت