الصفحة 18 من 76

2.... أنَّ مُلكيَّة الأسهم منفصلة عن ملكية موجوداتها، ولهذا لو صُفِّيتِ الشركةُ فلا يحقُّ لأيٍّ من الشركاء المطالبة بقسمة الموجودات أو بحصته من أعيانها، حتى ولو كانت مثليّة، بخلاف شركتي العنان والمضاربة فإنَّ الأصل فيهما هو التصفية الحقيقية لا الحكمية (التقديرية) ، فلو طلب الشريكُ عند التصفية حصته بعينها من الموجودات، أي: المقاسمة لزِمَ الآخر إجابته إلى ذلك، قال ابن قدامة:"وإنْ طَلَبَ أحدهما القسمة والآخر البيع أُجيبَ طالب القسمة دون طالب البيع" ( ) .

3.... أنَّ السهم-إذا تحقق المتعاقدان بأنفسهما أو بِقَولِ من يثقان به من خُلُوِهِ من المحاذير الشرعية- فإنه يجوز تداوله بيعًا وشراءً وإنْ لم يعلما حقيقة ما يمثله من موجودات الشركة، ولايُعدُّ بذلك من عقود الغرر؛ لأنَّ قصدهما في الربح لا في الموجودات، والغرر إنما يؤثر في العقد إذا كان مقصودًا لا تابعًا، أما حصة الشريك في العنان والمضاربة فلا يجوز بيعها أو شراؤها إلا بعد العلم بموجوداتها تحديدًا وإلا كان من عقود الغرر؛ لأنَّ تلك الموجودات مقصودة بذاتها.

4.... أنَّ شركة المساهمة ذاتُ مسؤليةٍ محدودة بخلاف العنان والمضاربة.

5.... قابليةُ السهم في الشركات المساهمةِ للتداول والتسييلِ. بخلاف حصة الشريك في العنان والمضاربة.

6.... اختلافُ القيمة السوقيةِ للسهم عن القيمة الحقيقية (القيمة الدفترية + الأرباح) بخلافِ حصة الشريك في العنانِ والمضاربة فإنَّ قيمتها عند التصفية بقيمة ما تمثله من موجودات.

7.... ثبوتُ حقِّ الشفعة في العنان والمضاربة عند توفر شروطه بخلاف الشركات المساهمة.

فكلُّ هذه الاعتبارات وغيرها تمنع من تطبيق أحكام العنان والمضاربة وغيرها بحذافيرها على الشركات المساهمة، وتجعلُ العلاقة بين السهم وموجوداته أضعف مما هي عليه في شركات الأشخاص؛ ولذا فلا يأخذ حكمه، ولا تُكيَّفُ شركة المساهمة عليهما ( ) .

الفصل الأول: شروط المضاربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت