ومعنى كون يد المضارب يدُ أمانة: أنها تأخذ حكم الأمين، فلا تتحمل تبعة هلاك ما تحتها من الأموال مالم تتعدَّ أو تفرط في المحافظة عليها. ويُصدق المضارب في دعوى التلف، وما إلى ذلك من أحكامِ الأمين.
فإنْ وقع شيءٌ من التعدي أو التفريط صارتْ ضامنةً، ولزمها غرْمُ بدل التالف لمالكه، المثل في المثليّات، والقيمة في القيميات، جاء في مجلة الأحكام العدليّة المادة (768) :"الأمانة لا تكون مضمونة: يعني إذا هلكت، أو ضاعت بلا صنع الأمين، ولا تقصير منه، فلا يلزمه الضمان" ( ) .
وسيأتي مزيدُ تفصيلٍ لذلك .
المطلب الخامس: هل تُكيَّفُ شركة المساهمةِ على أنها شركة مضاربة وعِنان؟.
اختلف العلماء المعاصرون في التكييف الفقهي لشركة المضاربة، وهل تُكيَّفُ على أنها شركة مضاربة أو عنان؟، ولنْ أتناول في هذا المبحث التكييفَ الفقهي لشركة المساهمة والخلافَ فيه، وإنما سأقتصر على دخولها في شركة المضاربة والعنان، باختصار:
فقد اختلف الباحثون في دخول شركة المساهمة تحتَ شركتيْ المضاربة والعنانِ على قولين:
القول الأول: أنَّ الشركة المساهمة قدْ تكونُ على سبيل المضاربة أو العنان، وعليه فإنَّ نصيب الشريك نافذ على موجودات الشركة.
القول الثاني: أنَّ شركة المساهمة تختلف عن شركة المضاربة والعنان.
وهو الراجح، ويمكن مناقشة القول الأول:
بأن اختلافَ شركة المساهمة عن شركتي المضاربة والعنان اللتين عرفهما الفقه الإسلامي باعتبارات متعددة، منها:
1.... أن شركة المساهمة من شركات الأموال التي تتجلى فيها الشخصية الاعتبارية المستقلة للشركة عن مُلاكها، بخلاف المضاربة والعنان فإنهما من شركات الأشخاص التي يرتبط تكوينها وماهيتها بأشخاصِ مُلاكها ولهذا تُفصِّلُ القوانين التجارية بين المساهمين الذين يمتلكون"الأسهم"والشركة التي تمتلك"الموجودات".