الصفحة 15 من 76

ب - ... العمل: وهو ما يقوم به المضارب نظير جزء مُشاعٍ معلومٍ من ربح المال.

و"الربح": المراد به: شرطُ جزءٍ مُشاعٍ معلومٍ لكلٍ من صاحب المال، والعامل، من الربح ( ) ( ) .

المطلب الثالث: صفة عقد المضاربة ( من حيث الجواز واللزوم ) :

تحرير محل النزاع: عقد المضاربة عند جماهير الفقهاء من العقود الجائزة، فلكل من الطرفين فسخه؛ ذلك أنَّ المضاربة -كما سبق بيانه- نوعٌ من أنواع الشركات، وعقود الشركات عقودٌ جائزة.

فالفقهاء متفقون ومنهم المالكية أنَّ العامل إذا لم يشرع في القراض ( ) ، أنَّ لكلٍ من المتعاقدينِ فسخه، بل نقل ابن رشد الحفيد الإجماع عليه ( ) .

والخلافُ بينهم فيما إذا شرع العامل في العمل -كما سيأتي-:

قال الكاساني:"وَأَمَّا صِفَةُ هذا الْعَقْدِ: فَهُوَ أَنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا،...، الْفَسْخُ لَكِنْ عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ وهو عِلْمُ صَاحِبِهِ،...، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا وَقْتَ الْفَسْخِ،..." ( ) .

وقوله -رحمه الله- يُبينُ رأي الحنفية في ذلك، وهو جواز الفسخ بشرط علم شريكه بذلك، وكونُ رأس المال عينًا، فلا يجوز أنْ يكون عروضًا.

وقال الشربيني -من الشافعية-:"القراض جائزٌ من الطرفين،...، لكل منهما فسخه،...، متى شاء، من غير حضور الآخر ورضاه؛ لأنَّ القراض في ابتدائه وكالة، وفي انتهائه إما شركة، وإما جعالة، وكلها عقود جائزة،...، وللعامل بعد الفسخ بيع مال القراض إذا توقع فيه ربحًا" ( ) .

وهذا هو رأي الشافعية، وهو مبسوطٌ في كثيرٍ من كتبهم.

ورأي الحنابلة كرأي الحنفية والشافعية -كما سبق- في أنَّ المضاربة عقدٌ جائز، قال ابن قدامة:"والمضاربة من العقود الجائزة، تنفسخ بفسخ أحدهما أيهما كان،...، ولا فرق بين ما قبل التصرف وبعده،...، وإن انفسخت والمال عرض فاتفقا على بيعه، أو قسمه، جاز" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت