وكذلك منهم من ذكر الأركان، ومنهم من عبّر عنها بالشروط، ولمْ أذكرْ إلا ما اشتهرَ منَ الأقوال، إيثارًا للاختصار، وهيَ كما يلي:
1.... ذهب الحنفية إلى أن ركن المضاربة الإيجاب والقبول بألفاظ تدل عليهما ( ) ، فالإيجاب: هو كلُّ لفظٍ يدلُّ على المعنى المقصود منها، كلفظ المضاربة، والمقارضة، وما يؤدي مثل هذا المعنى، والقبول: كلُّ لفظٍ يدلُّ على الرضا بذلك، كقول العامل: قبلت، أو رضيتُ ونحوها ( ) .
2.... وذهب المالكية إلى أنَّ الْقِرَاضُ أَرْكَانُهُ أربعة وهي: الْعَاقِدَانِ: وَهُمَا كَالْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ، وَالْمَالُ، وَالصِّيغَةُ وَالْجُزْءُ الْمَعْمُولُ لِلْعَامِلِ ( ) ، وزاد بعضهم خامسًا، وهو: العمل ( ) .
3.... والشافعيّة منهم من ذهب إلى أنّ أركانه: صيغة، وعاقد، ومعقود عليه ( ) ، و منهم منْ ذهب إلى أنها ستة: مالك، وعامل، وعمل، ومال، وربح، وصيغة ( ) . وقال في نهاية المحتاج:"ولها خمسة أركان: عاقدان، ومعقود عليه، وعمل، وصيغة" ( ) .
وقد زادوا في الأركان؛ لأنهم جعلوا العمل ركنًا مستقلًا، وغيرهم يجعله تابعًا للمعقود عليه، حيث يشمل المعقود عليه: المال، والعمل معًا ( ) .
4.... وذهب بعض الحنابلة إلى أنَّ أركانها هي: صيغة، وعاقدان، ومال، وعمل، وتقدير نصيب العامل ( ) .
وبالإجمال فإنَّ أركان المضاربة خمسةٌ، وهي: العاقدان، والمعقود عليه، والصيغة، والربح.
واعتبار أنَّ العمل داخل في المعقود عليه أولى؛ وهو الأنسب في التقسيم العلمي؛ لأنه مادام وجود العقد متوقفًا على المعقود عليه، فالقول بأنها"أركان"أولى، فتدخل ضمنها ( ) .
وهذه الأركان الخمسة يتوقف عليها تحقق عقد المضاربة، وإنْ فُقدَ أحدها لمْ توجدْ المضاربة، ويكون العقد فاسدًا.
والمقصود بـ"العاقدين": صاحب المال، أو وكيله، والعامل.
و"المعقود عليه": يشمل:
أ - ... رأس المال: وهو مالٌ خاص؛ فليست كلُّ الأموال تصلح للمضاربة.