الصفحة 13 من 76

سادسًا: القياس: علمنا مما سبق بيانه أنَّ الفقهاء أجمعوا على مشروعيّة المضاربة، لكنَّ جمهور الفقهاء يرون أنَّ المضاربة وإن كانت مشروعة وجائزة، إلا أنها شُرعت على خلاف القياس؛ فهي عندهم رخصة، فالقياس لا يُجيزها؛ لأنَّ القياس يقتضي عدم جواز الاستئجار باجر مجهول، أو بأجر معدوم ولعمل مجهول، وقد ترك هذا القياس للأدلة السابقة من الكتاب والسنة ( ) .

وذهب بعض الفقهاء ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم إلى أنَّ المضاربة قد شُرعت على مقتضى القياس خلافًا للجمهور ( ) .

والذي يترجح والعلم عند الله ما ذهب إليه شيخ الإسلام وهو أنَّ المضاربة قد شُرعت على مقتضى القياس، وأنَّ المضاربة نوعٌ من أنواع الشركات؛ لاشتراك المضارب والعامل في المغرم والمغنم، كما أنَّ المطلوب في المضاربة هو المال، وليس عمل العامل، وبذلك تُخالف الإجارة.

ويؤيد هذا ما ذهب إليه بعضُ الفقهاء إلى أنَّ المضاربة من أنواع الشركات، وذلك في معرِض تعدادها ( ) ، وذلك ظاهرٌ جدًا عندَ فقهاء الحنابلة ( ) ، وجاء في بدائع الصنائع-من الحنفية-:"أَنَّ الْمُضَارَبَةَ عَقْدُ شَرِكَةٍ في الرِّبْحِ" ( ) .

وقال في المبسوط-من الحنفية-:"وجواز عقد الشركة بين اثنين بالمال دليل على جواز هذا العقد؛ لأن من جانب كل واحد منهما هناك ما يحصل به الربح، فينعقد بينهما شركة في الربح، ولهذا لا يشترط التوقيت في هذا العقد، ولكل واحد منهما أن ينفرد بفسخه؛ لأنَّ انعقاده بطريق الشركة دون الإجارة" ( ) .

وما سبقَ ذكره، ونقلهُ عن الأئمة فيه دلالةٌ على أنَّ المضاربة من أنواع الشركات، وأنها على مقتضى القياس، والمسألة مبسوطةٌ في كتب الفقه المطوّلة؛ لذلك لم نُطل البحثَ فيها ( ) .

الفرع الثاني: أركان المضاربة:

يجدُ الباحث أنَّ الفقهاء قد اختلفوا في تحديد أركان شركة المضاربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت