5.... وقد رُوي نحوُه عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - منهم: عمر بن الخطاب ( ) ، وابنه ( ) ، وغيرهم.
رابعًا: الإجماع:
وذلك أنَّ الصحابة - رضي الله عنهم - تعاملوا بالمضاربة، ولمْ يكن فيهم مخالفٌ، ولا ثمتَّ منكرٌ، فيكون عملهم هذا دالاًّ على المشروعيّة، وبه يحصل الإجماع، قال الشوكاني بعدَ سياقه الآثار الواردة عن الصحابة - رضي الله عنهم - في المضاربة:"فَهَذِهِ الْآثَارُ تَدُلُّ على أَنَّ الْمُضَارَبَةَ كان الصَّحَابَةُ يَتَعَامَلُونَ بها من غَيْرِ نَكِيرٍ، فَكَانَ ذلك إجْمَاعًا منهم على الْجَوَازِ" ( ) .
وقد مرَّ معنا في أول المطلبِ نُقولٌ عن بعضِ من نقلَ الإجماع عليه من أهل العلم.
خامسًا: الدليل العقلي:
مما يُضاف إلى ما سبق أنّ الحاجة كذلك داعيةٌ إلى مشروعية المضاربة، فالإنسان قد يكون لديه مال لكنه لا يهتدي إلى استثماره، وقد يكون لديه ذكاء وفطنة وحسن تدبير، لكنه لا يملك رأس مال يستثمره ( ) ، لذلك كان القول بجواز المضاربة متوافقًا مع مقتضى العقل، وكان في تشريع هذا العقد دفعًا لحاجة الغني والفقير، والله سبحانه وتعالى ماشرع العقود إلا لمصالح العباد، ودفع حوائجهم ( ) .
قال في المقدمات:"والقراض مما كان في الجاهلية فأقر في الإسلام؛ لأن الضرورة دعت إليه لحاجة الناس إلى التصرف في أموالهم وتنميتها بالتجارة فيها وليس كل أحد يقدر على ذلك بنفسه فاضطر فيه إلى استنابة غيره ولعله لا يجد من يعمل له فيه بإجارة لما جرت عادة الناس فيه في ذلك على القراض فرخص فيه لهذه الضرورة واستخرج بسبب هذه العلة من الإجارة المجهولة" ( ) .