وقد جاءت آثار عن الصحابة - رضي الله عنهم - تدلُّ على جواز المضاربة، ومنها:
1.... ما رواه عروة بن الزبير عن حكيم بن حزام - رضي الله عنه: أنه كان يدفع المال مقارضة إلى الرجل، ويشترط عليه أن لا يمر به بطن واد ولا يبتاع به حيوانًا ولا يحمله في بحر، فإنْ فعل شيئا من ذلك فقد ضمن ذلك المال، قال: فإذا تعدى أمره ضمنه من فعل ذلك ( ) .
2.... عَنِ الْعَلاَءِ بن عبد الرحمن عن أبيه عن جَدِّهِ أنَّ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ - رضي الله عنه - أَعْطَاهُ مَالًا قِرَاضًا يَعْمَلُ فيه على أنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا ( ) .
3.... وجاء عن ابن مسعود - رضي الله عنه: أنه أعطى زيد بن خليدة مالًا مقارضة ( ) .
4.... عن أسلم قال: خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في جيش إلى العراق ، فلما قفلا ( ) ؛ مرّا على أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - فرحب بهما وسهَّل وهو أمير البصرة فقال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلتُ، ثم قال: بلى ههنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين فأسلفكماه فتبتاعان به متاعًا من متاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين ويكون لكما الربح، فقالا: وددنا، ففعلا فكتب إلى عمرَ أن يأخذ منهما المال، فلما قدما باعا وربحا، فلما دفعا ذلك إلى عمر، قال: أكُلّ الجيش أسلفه كما أسلفكما؟، قالا: لا، قال عمر: ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما؟!، أديا المال وربحه. فأما عبد الله فسلمه، وأما عبيدالله فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا، لو هلك المال أو نقص لضمناه. قال: أدياه، فسكت عبد الله، وراجعه عبيد الله، فقال رجل من جلساء عمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين: لو جعلته قراضا، فقال: قد جعلته قراضًا، فأخذ عمر المال ونصف ربحه وأخذ عبد الله وعبيد الله نصف ربح المال ( ) .
وفيه دلالةٌ على مشروعيّة المقارضة؛ لعمل عمر به، ولم يُنكر عليه أحدٌ في ذلك.