الصفحة 10 من 76

وهذه الآيات تأمر وتحثُّ على الابتغاء من فضل الله، والمضارب يبتغي بسعيه فضل الله، كما يبتغي بعمله الرزق والتجارة، فتكون الآيات دالة على مشروعية المضاربة إجمالًا بعموم النصوص ( ) .

ثانيًا: السنة: جاء في السنة ما يدلُّ على مشروعية المضاربة، ومنها:

1.... عن صُهَيْبٍ - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: (ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ الْبَيْعُ إلى أَجَلٍ وَالْمُقَارَضَةُ وَأَخْلَاطُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ) ( ) .

2.... عن ابن عباس - رضي الله عنه -ـما قال:"كان العباس بن عبد المطلب إذا دفع مالا مضاربة اشترط على صاحبه أنْ لا يسلك به بحرا ولا ينزل به واديا ولا يشتري به ذات كبد رطبة فإن فعل فهو ضامن. فرفع شرطه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجازه" ( ) .

3.... أنه - صلى الله عليه وسلم - ضارب لخديجة رضي الله تعالى عنها بمالها إلى الشام، وأنفذت معه عبدها ميسرة ( ) ، قبل أن يتزوجها بنحو شهرين وسنة إذ ذاك نحو خمس وعشرين سنة ( ) ، احتجَّ به الماوردي ( ) وغيره ( ) .

وجه الاستدلال: أنه - صلى الله عليه وسلم - حكاه بعد البعثة مقررًا له، فدل على جوازه ( ) .

واعتُرض على الاستدلال به: بأن سفره لخديجة كان على سبيل الاستئجار لا على سبيل المضاربة؛ لما قيل: من أنها استأجرته بقلوصين أي ناقتين.

وأجيب: باحتمال تعدد الواقعة، فمرة سافر على سبيل الاستئجار، ومرة على سبيل المضاربة، أو أنَّ من عبّر بالاستئجار تسمّح به فعبّر به عن الهبة ( ) .

4.... وَكَذَا بُعِثَ رسول اللَّه ِ- صلى الله عليه وسلم - وَالنَّاسُ يَتَعَاقَدُونَ الْمُضَارَبَةَ فلم يُنْكِرْ عليهم.

وجه الاستدلال: أنَّ في ذَلِكَ إقْرارٌ لهم، وَالإقْرارُ أَحَدُ وُجُوهِ السُّنَّةِ ( ) ، وقد مرّ كلامُ الأئمة في أول المطلب.

ثالثًا: الآثار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت