فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 9 من 240

ولهذا قال أهل العلم: إن قوله -صلى الله عليه وسلم-: إنما الأعمال بالنيات هذا ميزان الأعمال الباطنة أعمال القلوب، وإن قوله -صلى الله عليه وسلم-: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ميزان للأعمال الظاهرة، وبهذا يتم الدين كله، ويتحقق الشرطان الأساسيان وهما: الإخلاص لله والمتابعة لرسوله -صلى الله عليه وسلم-.

ثم أرأيت قوله -صلى الله عليه وسلم- لمن ابتلي بالوسوسة أن أعطاه كلمة تحجبان عنه كل وساوس الشيطان، فقال: لا يزالون يتساءلون مَن خلق كذا من خلق كذا، من خلق كذا أي: لا يزال الشيطان يقول للإنسان: من خلق كذا من خلق كذا، حتى يقول: من خلق ربك ؟ فإذا بلغ ذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: فليستعذ بالله ولينته أي: ليستعذ بالله من شر الشيطان ووساوسه، ولينته ليعرض عنه؛ وبذلك ينقطع ويحسم الشر والوساوس.

هاتان الكلمتان لو أن الفلاسفة والمتكلمين جمعوا عدة ورقات ما اهتدوا إلى هذا الكلام، ما اهتدوا إلى ما يدل عليه هذا الكلام المختصر؛ لذلك صدق وصف الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأن الله تعالى قد أعطاه جوامع الكلم.

وإنما اختير هذا اللفظ في هذه المنظومة؛ لأن هذه المنظومة تشتمل على القواعد والأصول، والقواعد والأصول من جوامع الكلم في الواقع؛ لأن القاعدة تشتمل على أشياء كثيرة، وهي قصيرة قصيرة، ثم بين من الذي أعطي جوامع الكلم. .

فقال:"محمد المبعوث": (محمد) هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، (المبعوث) أي: الذي بعثه الله -عز وجل- رحمة للورى أي: الخلق، ورحمة هنا منصوبة على أنها مفعول من أجله، أي: أنه بعث رحمة للخلق كما قال الله تبارك وتعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ أي: إلا لنرحم بك العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت