"وخير هاد لجميع من درى": لا شك في هذا، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خير الهداة، فهو أهدى الناس سبيلا، وهو أقوم الناس في الدعوة إلى الله -عز وجل-، فهو خير"هاد لجميع مَن درى"أي: من كان ذا دراية، وأما من كان ذا عماية، فإنه لا يجد الخير في هداية النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
ولذلك قال الله تبارك وتعالى: وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فتجد هذا الرجل يقول عن القرآن العظيم الذي فيه أعظم الهداية يقول: إنه أساطير الأولين، فأبطل الله قوله بقوله: (كلا) ، ولكن العلة في قلب هذا الرجل حيث (ران) على قلبه ما كان يكسب.
المهم: أنّ قول الناظم"لجميع من درى"أي: من كان ذا دراية، يدل بمنطوقه ومفهومه على أن من كان ذا دراية فسيجد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خير هاد للجميع ومن كان قلبه فيه عماية فإنه لن يرى ذلك، يحال بينه وبين الحق، نسأل الله العافية.
ثم قال: وباب أي باب ما ذكر من الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه -صلى الله عليه وسلم-"فالعلم بحور زاخرة"العلم بحور ليس بحرا واحدا، فتجد علم العقائد، علم الفقه علم النحو علم البلاغة. .. إلى آخر ذلك علوم كثيرة زاخرة أي قوية واسعة.
"لن يبلغ الكادح فيه آخره" (الكادح) أي: العامل يعني: لا يمكن لأي إنسان مهما كان عمله وكدحه أن يبلغ آخر العلم؛ لقول الله تعالى: وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ حتى يصل إلى عالم الغيب والشهادة، ولكن هناك أشياء تقرب العلم وتجمعه؛ ولذلك قال:
لكن في أصوله تسهيلا ... لنيله فاحرص تجد سبيلا