فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 11 من 240

يعني: أنه من نعمة الله -عز وجل- أن جعل لهذه البحور الزاخرة، جعل لها أصولا تسهل نيلها، وهذه الأصول هي القواعد والضوابط، والأصول هنا ليست هي الأصول المذكورة في أول هذه المقدمة؛ لأن الأصول المذكورة في أولها هي الأدلة التي يعتمد عليها في فهم الأحكام، أما هنا فالمراد بالأصول القواعد والضوابط التي تجمع شتات العلم.

"وتسهيلا لنيله"أي: لنيل العلم فاحرص، أي: احرص على هذه الأصول تجد سبيلا إلى إدراك العلوم.

قال بعد:"فاغتنم قواعد الأصول" (اغتنم) أي: اطلبها على أنها غنيمة وعلى أنك أدركتها إدراك المجاهد للغنيمة، وهذا يدل على الحرص على إدراكها من وجه والحرص على إبقائها من وجه آخر.

القواعد والأصول: القواعد جمع قاعدة، وهنا يجب أن نعرف الفرق بين القاعدة وبين الضابط.

القاعدة: عبارة عن جملة من القول تشمل أنواعا من العلم، والضابط جملة من القول تشمل أفرادا من الفهم.

الضابط يكون في مسألة واحدة، لكن يضبط أفراده، مثل أن تقول: يجري الربا في كل مكيل هذه ليست قاعدة هذا ضابط؛ لأنه إنما يجمع أفرادا في شيء معين، لكن القاعدة أن تقول: كل أمين فقوله مقبول في التلف.

هذا يشمل أشياء كثيرة من أنواع مختلفة في العلم، فهذا هو الفرق بين القاعدة والضابط، وهنا نقول اغتنموا قواعد الأصول، قد تجد في هذه المنظومة أشياء ليست من القواعد بناء على هذا التفريق، ولكنها ضوابط فيقال: الحكم على الأغلب.

وإن كنا قد نجد في هذه المنظومة شيئا ليس من القواعد، ولكنه من الضوابط فيقال: الحكم على الأكثر.

قال:"فمن تَفُتْهُ"أي: من تفته القواعد يحرم الوصول أي: الوصول إلى العلم، وفي ذلك يقول العلماء: من حُرم الأصول حُرم الوصول؛ لذلك ينبغي لنا أن نحرص على معرفة القواعد، وعلى معرفة ما تتضمنه، وأن نتباحث فيها وأن نسأل من هو أعلم منا حتى نحصل على المقصود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت