فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 8 من 240

فمن المعلوم أن تقديم حق الله على حق الرسول هو الأمر الموافق للكتاب والسنة، وفي هذا يذكر الله تعالى حقه قبل حق رسوله، ألم ترَ إلى التشهد في الصلاة يقدم وجوب الثناء على الله -عز وجل- وتعظيم الله -عز وجل- على السلام على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ ولهذا تقول: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته حق الله تعالى هو الأول ثم حق رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

قال:"ثم الصلاة مع سلام قد أتم"الصلاة على الرسول -صلى الله عليه وسلم- اعتمد المحققون من العلماء على أنها الثناء على رسوله -صلى الله عليه وسلم- في الملأ الأعلى،"مع سلام قد أتم" (سلام) أي: سلامة من الآفات وكل ما يسوء العبد، فجمع في هذا الكلام بين زوال المكروه وذلك بالسلام وبين حصول المقصود وذلك بالصلاة.

(قد أتم) ، أي: أنني أصلي وأسلم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة وسلاما تامين على الذي أُعطي جوامع الكلم وهو النبي -صلى الله عليه وسلم-، أعطاه الله تعالى جوامع الكلم كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه أعطي جوامع الكلم.

والجوامع: جمع فرد، جمع جامعة أي: الكلمة الجامعة؛ ولهذا يتحدث النبي -صلى الله عليه وسلم- بحديث قليل يغني عن كلام كثير، أرأيت قوله -صلى الله عليه وسلم-: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى كيف كانت هاتان الجملتان تشتملان الدين كله، بل تشتملان أعمال العباد كلها؟!.

ثم أرأيت قوله -صلى الله عليه وسلم-: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد كيف يشمل كثيرا من الأحكام الشرعية، وتوزن به الأعمال الظاهرة؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت