فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 4 من 240

ثانيا- أن ينوي بطلب العلم رفع الجهل عن نفسه وعن غيره، وذلك أن الإنسان خُلق لا يعلم شيئا كما قال الله تعالى: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ .

فالإنسان محتاج إلى العلم، فلينوي بطلب العلم رفع الجهل عن نفسه حتى يعبد الله على بصيرة. ورفع الجهل عن عباد الله حتى يكون من الدعاة إلى الله تعالى على بصيرة، فيدخل في قول الله تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي .

الأمر الثالث- أن ينوي طالب العلم بطلب العلم حفظ الشريعة، فإن الشريعة تحفظ بالرجال كما تحفظ كذلك بالكتب، فلا بد من أن يكون للشريعة من يحفظها من بني آدم. ولا يمكن أن تقوم الشريعة إلا بالرجال الذين يحفظونها؛ ولهذا كان من المعلوم أن العلم محفوظ في الصدور مكتوب في السطور.

رابعا- أن ينوي بذلك الدفاع عن الشريعة، وحماية الشريعة من عبث الأهواء بها، فإن الشريعة محتاجة إلى العلماء الذين يدافعون عنها ويصدون عنها، ويبطلون عنها تحريف المعطِّلين، ومجازفة الغالين حتى تكون الشريعة بيضاء نقية لا يزيغ عنها إلا هالك.

خامسا- أن يكون الإنسان -أي: طالب العلم- متأدبا بآداب العلم، عبادةً وخلقا وسلوكا، بحيث يعبد الله -عز وجل- ويكون من أشد الناس عبادة لله -عز وجل- ومن المعلوم أن العبادات تتفاضل، وأن أفضلها طلب العلم في غير ما هو واجب شرعا، وأن يكون أثر العلم ظاهرا عليه في أخلاقه ومعاملته للناس.

فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خُلقا وكان -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أحسن الناس خلقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت