وأما من كان الجهاد في حقه أفضل فهو الرجل البليد في الفهم السيئ في الحفظ القوي في الجسم المقدام في الحرب، فهذا نقول له: إن الجهاد في سبيل الله في حقك أفضل.
وكذلك -أيضا- يختلف هذا باختلاف الأحوال، فقد يكون المسلمون في حاجة إلى الدفاع عن بلدهم وأنفسهم ودينهم، فيكون الجهاد في حقهم أفضل، وقد يكون الناس في رخاء وأمن وطمأنينة وما أشبه ذلك، فيكون طلب العلم في حقهم أفضل.
نصائح لطالب العلم
وقد قال الإمام أحمد -رحمه الله-: العلم لا يعدله شيء لمن صحّت نيته. وفسّر صحة النية بأن ينوي رفع الجهل عن نفسه وعن غيره، وإنني أنصح إخواني طلاب العلم أنصحهم بالنصائح التالية:
أولا- أن يقصدوا بطلب العلم امتثال أمر الله -عز وجل- فإن الله تعالى أمر بالعلم، فقال: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ورغب في العلم فقال: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وقال: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ .
وكذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- حث على العلم في أحاديث متعددة منها قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وليس المراد بالفقه في الدين الفقه المصطلح عليه بين العلماء وهو معرفة الأحكام الشرعية العملية.
وإنما المراد بالفقه في الدين معرفة دين الله الذي بعث الله به محمدا -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأشرفه وأعظمه وأوكده، هو الفقه في توحيد الله -عز وجل- في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته؛ ولهذا كان بعض أهل العلم يسمي علم التوحيد الفقه الأكبر، وهذا اسم -بلا شك- جدير أن يسمى به علم التوحيد.