فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 35 من 240

ثانيا: أنه ... إن رجا، أو قدر أنه لا يشفى إلا بهذا الدواء المحرم، فإنه ربما يشربه، ولا يبرأ من المرض كما قد يوصى بأدوية كثيرة قد علم نفعها، وأنها تؤدي للشفاء، ومع ذلك يتناولها المريض ولا يشفى، فحينئذ يثبت أن نقول: إنه لا يكون شرب الدواء للانتفاع به.

هذا من حيث التعليل، أما من حيث الدليل، فقد جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم فهذا الحكم معقول العلة؛ لأن الله سبحانه لم يحرمه علينا إلا لأنه ضار بنا، فكيف ينصرف الناس عنه، فكيف ينصرف المحرم شفاء ودواء.

إذًا القاعدة: كل ممنوع يباح للضرورة، ولكن متى يكون ذلك يكون بأمرين، وإن شئت فقل: قاعدتين:

الأول: ألا تنتفي ضرورته إلا بتناوله بحيث لا يوجد ما ...

والثاني: أن نعلم انتفاء الضرورة في تناوله، فإن لم نعلم لا يثبت؛ لأنه لا يمكن أنه لا يرتكب معلوم الضرر لمصلحة موهومة.

ثم قال: والمكروه عند الحاجة هذه قاعدة أيضا ذكرها العلماء أن المكروه يكون عند الحاجة إليه، وذكروا لهذا أمثلة كثيرة منها: لو أن إنسانا في صلاة واحتاج إلى الالتفات، مثل: أن يكون حوله صبي، فيلتفت خوفا على الصبي من أن يقع في حفرة أو أن يتناول حارا أو ما أشبه ذلك، فهنا الالتفات جائز، مع أن الأصل كراهة الالتفات في الصلاة، لكن عند الحاجة لا بأس.

والفرق بين الحاجة والضرورة

والفرق بين الحاجة والضرورة كالفرق بين الضروريات والكماليات، أي أن الحاجة ... لكنه في حالة إذا تهاون ... كان ذلك أكمل في ضرره ومفقوده، فحينئذ يكون المحظور عند الحاجة مباحا، وهذه فائدة أيضا تعلق في الممنوعات ما كان ممنوعا على وجه التفصيل فإنه لا يصح ... وما كان ممنوعا على وجه التنزيه، فإنه يحل عند الحاجة، ثم استطرد الناظم فقال:

لكن ما حرم للذريعة ... يجوز للحاجة كالعرية

يعني المحرم لكونه ذريعة لمحرم أشد، فإنه يجوز عند الحاجة، ومثل الناظم لذلك بالعرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت