هذا أيضا من القواعد، إذا كان في الشيء ضرر ونفع على وجه السواء فإنه يجب أن يكون ممنوعا؛ وذلك درءًا للمفسدة، وفي هذا يقول العلماء: درء المفاسد أولى من جلب المصالح؛ وذلك لأن المفسدة المساوية للمصلحة والمضرة المساوية للمنفعة قد تغلب وتزيد على المصلحة في المستقبل؛ لأن خبثها قد يؤثر على القلب وعلى العمل فيحصل بذلك الشر للفتى، ولهذا أمثلة نأتي بها في الدرس القادم وندع ما بقي من الدرس للإجابة عن الأسئلة، ولتكن الأسئلة مكتوبة إذا أمكن حتى لا يحصل اضطراب وتداخل في الأسئلة.
س: أحسن الله إليك فضيلة الشيخ هذا سائل يقول. .. أو كثرت الأسئلة وصدرت أكثرها بقولهم: إنا نحبك في الله، وكثرت الأسئلة حول الكتب المناسبة التي يقرؤها طالب العلم المبتدئ في الأصول والقواعد ؟
ج: أقول للجميع لكل من صدَّر سؤاله بهذه الجملة"إنا نحبك في الله": أحبَّهم الله الذي أحبونا فيه. أما بالنسبة لمعرفة الكتب النافعة في القواعد والضوابط والأصول فهي في الحقيقة لا يمكن أن نحصرها؛ لأنها كثيرة وبعضها يختلف عن بعض، بعض العلماء -يعني- ينهج في القواعد والضوابط منهج التسهيل والتيسير دون تحقيق، بمعنى أنك قد تجد هذه القاعدة غير مطردة، تنتقل في باب الصيام ولكنها سهلة سهلة المنال.
وبعض العلماء يحكم القاعدة إحكاما تاما لا تجد فيها تناقضا لكنها صعبة فمن ذلك مثلا قواعد ابن رجب الفقهية قواعد عظيمة لكنها صعبة، لا يمكن لطالب علم صغير أن يدركها، وأقول: إن الذي اطلعت عليه في هذا قليل لأنني لم أكن أتتبع الكتب المؤلفة في ذلك، ولكني كنت أتتبع ما يرد من تعليلات العلماء -رحمهم الله- فأضعه في هذا النظم، وكذلك ما يفتح الله به وييسره.