فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 15 من 240

قلنا: نعم، هذا لأول وهلة ولكن عند التحقق وعند التأمل يتبين أنه ضرر عظيم؛ لأن هذا يؤدي في النهاية إلى قلب الديون، وأكل الربا أضعافا مضاعفة. فإن الإنسان إذا عرف أنه تجوز الزيادة في مقابل الأجل في بيع دراهم بدراهم، قال: إذًا كلما امتد الأجل يجب الزيادة وحينئذ يكون ممن يأكل الربا أضعافا مضاعفة، وهذا هو الذي نهى الله عنه وبين أنه ظلم، فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ .

قد يقول قائل: أنا سأقتصر على هذه الزيادة ولا أزيدها بزيادة الأجل أو التأخير. قلنا: لا لئن ثبت هذا لك فإنه لا يثبت لغيرك، إذْ إن ليس كل إنسان يكون على جانب من الورع؛ ولهذا سد الله -عز وجل- الباب نهائيا لئلا يتمادى الناس في أكل الربا وظلم المعسرين.

على كل حال كل أمر ضار فهو ممنوع شرعا، ويبقى النظر في مناط الضرر هل هو ما يقيسه الإنسان بعقله القاصر، أو أن نقول: كل ما منعه الشرع فإنه ضار، وكل ما أمر به فهو نافع وعليك به، عليك بما أمر الله به، وعليك أن تجتنب كل ما نهى الله عنه؛ لأن كل مشروع نافع وكل ممنوع ضار ثم قال:

ومع تساوي ضرر ومنفعه ... يكون ممنوعا لدرء المفسده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت