ولهذا قال الله -عز وجل- في كتابه العظيم: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ وقال تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا والآيات في هذا المعنى كثيرة.
إن الدين إنما جاء لسعادة البشر في الدنيا وفي الآخرة، ولانتفاء الشر عنهم والضرر في الدنيا وفي الآخرة أيضا، وفي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: لا ضرر ولا ضرار يعني: أنه ليس في دين الإسلام ضرر، وليس فيه أيضا مضارة، بل هو الدين الكامل الذي بعث به محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- هذا هو ما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من الدين.
إنه جاء لسعادة البشر ولانتفاء الشر عنهم والضرر، ثم فرع على هذا القول قوله:"وكل أمر نافع قد شرع"وكل ما يضرنا قد منع، جميع ما شرعه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بل جميع ما شرعه الله -عز وجل- على لسان نبيه -صلى الله عليه وسلم- نافع، لكن منه ما يظهر نفعه ويأتي بَيِّنًا لكل أحد، ومنها ما لا يظهر نفعه للخلق إلا بعد حين، لكن النهاية يظهر أنه نافع.
كذلك أيضا ما يضر قد منعه الله -عز وجل-، والضرر قد يكون معلوما حاضرا، وقد يكون منظورا في العاقبة.
أرأيت لو أن إنسانا أخذ مائة درهم بمائة وعشرة إلى أجلٍ هذا محرم، لكن قد يقول بعض الناس ما الذي يحرمه هذا ليس فيه ضرر، ينتفع الآخذ بالثمن الحاضر، وينتفع المعطي بزيادة الثمن المؤجَّل، فلكل واحد منهما منفعة، الآخذ ينتفع بالحاضر الذي أخذه حاضرا، والمعطي ينتفع بزيادة الثمن له في مقابل التأخير!