وروي عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: الكَيِّس مَن دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني وعلى هذا فمن رجا الجنان فليعمل لها، ومن خاف من النار، فليعمل العمل الذي ينجيه من النار.
وأما أن تقول: اللهم إني أسألك الجنة وأنت معرض غير قائم بأمر الله، ولا منتهٍ عما نهى الله، فهذا ليس بصواب، بل هذا أشبه ما يكون بالاستهزاء، كما أن الرجل لو قال: اللهم ارزقني ولدا ولم يتزوج لعد ذلك سفها، وهو ليس من الإيمان الحقيقي بل هو اعتداء في الدعاء"أرجو بها عال الجنان نزلا"
"قواعد من قول أهل العلم" (قواعدٌ) عطف بيان لقوله (جملا) ، ولكنها صُرفت لأجل الروي، ويجوز أن تقول: (قواعدُ) ، يعني: هي قواعدُ على أنها خبر لمبتدأ محذوف، وعلى كل حال، فإنها منونة لأجل الروي، فيجوز للإنسان أن يصرف ما لا ينصرف من أجل إقامة النظم.
"قواعد من قول أهل العلم"يعني: أن الناظم تتبع أقوال أهل العلم ما استطاع منها، ثم أخذ من هذه الأقوال فوائد ونظمها في هذه الأبيات.
قال الناظم:"وليس لي فيها سوى ذا النظم"أي: سوى هذا النظم، وهذا من الإنصاف أن يعترف الإنسان لأهل الفضل بفضلهم، وأن يعترف بحق نفسه وأنه آخذ، ولكنه استعان بأهل العلم في علومهم، هذا هو خلاصة المقدمة التي تشتمل على هذه الأبيات التسعة.
ثم قال الناظم: القواعد والأصول قال:
الدين جاء لسعادة البشر ... ولانتفاء الشر عنهم والضرر
وكل أمر نافع قد شرع ... وكل ما يضرنا قد منع
هذه القاعدة في الشريعة الإسلامية أنها جاءت"لسعادة البشر ولانتفاء الشر عنهم والضرر"، هذان الأمران اللذان تدور عليهما شريعة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي تحصيل المصالح كاملة أو وافرة، وتقليل المفاسد أو إعدام المفاسد.