فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 55 من 607

نحن تكلمنا عن هذا بالأمس، لكن بالأمس ذكرنا أن هناك من سمى هذا تسمية خاصة. قلت: إن الحنفية يسمون هذا النوع بالمستفيض، فالمستفيض بين المشهور والمتواتر، فلم يصل إلى درجة التواتر، وهو فوق المشهور، فقالوا: إن القلة إنما حصلت في طبقات الصحابة وعندهم هذا أخفُّ فهذا بالنسبة لرأي الحنفية.

لكن الذين تكلموا خاصة في الأصول والمصطلح يسمون هذا أيضًا من أنواع أخبار الآحاد فيقولون عنه مشهورًا، ما دام أنه ما وصل إلى درجة التواتر حتى في طبقة الصحابة، لكن الذي تحرزنا عنه أمر معين في تعريف الخبر المتواتر ما الذي تحرزنا عنه بالنسبة للصحابة؟ المقولة التي يعني قلت: إنها مستبشعة، وهي أن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب.

فقلت: إن هذه اللفظة لا تليق أن تطلق على صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - فهم أعلى مقامًا من أن يقال عنهم: هذا الكلام، حتى وإن كان هذا التعريف يرد في بعض كتب الأصول، فقلت: إنهم حينما يتكلمون يتكلمون عن الخبر أي خبر يعني ليس كلامهم محصورًا عن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما جاء الكلام عن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتبع لكنهم يتكلمون عن خبر أي خبر.

ويعني يمكن أن أمثل على هذا ببعض الأمثلة فمثلًا الآن عندنا بلدان كثيرة في العالم كله بعضها لم نره فمثلًا اليابان هل يشك أحد منا أن على وجه الأرض بلد يقال لها اليابان؟ ما أحد يشك، فالعلم الضروري متحقق هنا طيب، هل جاءنا إسناد صحيح؟ لو تتبعنا طرقه أن هناك من ذهب إلى بلاد اليابان وشاهدها ووصفها لنا وذكر أن هناك بلاد تسمى اليابان يمكن لو استنطقت الإخوة الحاضرين الغالبية العظمى منهم سيقولون: لا والله ما رأينا أحد ذهب إلى بلاد اليابان، ووصف لنا تلك البلاد طيب ما الذي إذن أدرانا أن هناك بلاد يقال لها: اليابان؟ قالوا: هو التواتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت