جاء بعده الحاكم أبو عبد الله صاحب المستدرك، فألف كتابه الشهير"معرفة علوم الحديث"وبسط الأمور أكثر من بسط الرامهرمزي، ثم جاء بعده أبو نعيم الأصفهاني، فعمل مستخرجا على كتاب الحاكم، ثم جاء بعد ذلك الخطيب البغدادي -رحمة الله عليه- وهو الذي خدم علم المصطلح خدمة لا مثيل لها، وقل أن يكون هناك باب من أبواب المصطلح إلا وللخطيب البغدادي فيه تصنيف مستقل، وكتبه أكثر من أن تحصى في هذا الفن، وتجد أنه في كل باب من الأبواب يصنف فيه تصنيفا مستقلا، يعني: لو نظرنا إلى مؤلف من مؤلفات علم المصطلح، نجد -مثلا- يفردون بابا لآداب المحدث وطالب الحديث بابا من أبواب المصطلح، لكن الخطيب البغدادي -رحمه الله- ألفَ كتابا مستقلا في ذلك الكتاب مطبوع وموجود يقع في مجلدين، وهو"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع"وغير ذلك من تصانيفه -رحمه الله- ثم ما زال هذا العلم يتطور شيئا فشيئا، وتضبط قواعده إلى أن جاء أبو عمرو بن الصلاح -رحمه الله تعالى- فألف كتابه المشهور بـ"مقدمة ابن الصلاح"وهو الذي أصبح عمدة لمن جاء بعده؛ لأنه جمع أنواع علوم الحديث، وجعلها على أنواع، وتكلم على كل نوع فجاء كل من جاء بعده، فهو إما مختصر، أو ناظم، أو شارح لنظم، أو شارح لاختصار وما إلى ذلك.
فمثلا النووي -رحمه الله- جاء فاختصر مقدمة ابن الصلاح هذه في كتابه"التقريب"ثم جاء بعد ذلك السيوطي، فشرح التقريب في"تدريب الراوي"نجد -مثلا- العراقي -رحمه الله- نظم منظومة في مقدمة ابن الصلاح يعني: جعل الكلام الذي ذكره ابن الصلاح على شكل نظم، وهي الألفية المعروفة بألفية العراقي، ثم شرحها هو في شرحين:"فتح المغيث""والتبصرة والتذكرة"ثم جاء بعده -أيضا- السخاوي فشرحها في شرح أطول، سماه -أيضا-"فتح المغيث"ونجد -أيضا- العراقي -رحمه الله- له تقييدات على ابن الصلاح، يعني: تعقبات في كتاب سماه"التقييد والإيضاح".