العمل مسألة تستنبط، حكم فقهي يذكر، مسألة ترد يحتاج الأمر فيها إلى أن يعرف الحكم فيها: هل هو حلال أو حرام؟ وهل يفعل الإنسان كذا أو يفعل كذا؟ كل هذا مربوط بهذا المتن المروي بذلك الإسناد.
فينبغي لنا أن ندع جانبا كل هذه الترهات التي تذكر في النزاع بين الفقهاء والمحدثين، ونعرف أنه لا بد لنا أن نربط الفقه بالحديث، ففقيه يتنحى عن الحديث نقول له: أنت على جانب من الخطأ، ومحدث يتنحى عن الفقه نقول أيضا: أنت على جانب من الخطأ، لكن خطأه ليس كخطأ الآخر، لماذا؟ لأن الآخر يتكلم في مسائل بحلال أو حرام، والكلام في أمور الشرع بحلال أو حرام هو من التقول على الله -جل وعلا-.
فإما أن يكون الإنسان مستندا على أثر صحيح، فبالتالي يكون قوله هذا له من الوجاهة ما له، وإما أن يكون غير مستند على شيء، فهذا يُخْشَى عليه أن يكون داخلا في قول الله -جل وعلا-: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) } [1]
والذي يريد أن يقول على الله بعلم لا بد أن يكون هذا العلم مستندا إلى كتاب الله -جل وعلا-، أو ما صح من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
يحكون فيما يحكون، يعني مثلا: أن بعض المحدثين جاءته امرأة تسأل عن بئر وقعت فيها دجاجة، فهل ماء تلك البئر طاهر أم نجس؟ فحاد المحدث عن الجواب بقوله: ويلكِ، كيف سقطت الدجاجة في هذه البئر؟ ألا غطيتيها!
وكان هناك أحد الذين برزوا في الفقه حاضرا، قال: فعلمت أنها حيدة، فأخذت المرأة، وقلت لها: الحكم فيها كذا وكذا.
(1) - سورة الأعراف آية: 33.