فهو يبين -رحمه الله- في مثل هذا الأثر مسألة ضرورة اتصال السند، فيقول: نعم، هذا فلان ثقة، لكنه لم يتصل سنده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فبينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - مسافة طويلة من الزمن تحتاج إلى أن تملأ برجال، هم الواسطة بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - فما دام أنك لم تذكر الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هذا الحديث لا يصح ولا يثبت، لكن ما ذكر في جزئية من جزئيات هذا الحديث، وهي الصدقة، فليس فيها خلاف، يعني: الصدقة عن الميت.
حينما يورد -أيضا- مسلم -رحمه الله- كلاما في مثل عباد بن كثير، وأنه من الرجال الصالحين، لكنه إذا روى شيئا من الأحاديث أتى بالمناكير، فكان مثل عبد الله بن المبارك يسأل سفيان الثوري وغيره: هل يجوز له أن يتكلم في هذا الرجل، مع العلم أنه رجل صالح؟ فقالوا: نعم، بين حاله.
فكان إذا سئل عنه أثنى عليه في دينه، ثم بين حاله من حيث الثقة في الحديث من عدمها، فهذا يدل -أيضا على المسألة التي ذكرناها ثانيا وهي القدح في الرواة، فدائما الكلام في السند إما من حيث الاتصال، أو من حيث القدح، والكلام في الرواة جرحا وتعديلا.