فوثب إلى السيف، فاجتب أسنمتهما وبقر خواصرهما، وأخذ من أكبادهما، قال علي: فانطلقت حتى أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لقيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »مالك؟« قال: قلت: يا رسول الله ما رأيت كاليوم عدا حمزة على ناقتي فاجتب أسنمتهما وبقر خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شرب، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه فارتداه، ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة فاستأذن فأذن له، فإذا هم شرب فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة ثمل محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صعد النظر، فنظر إلى ركبتيه ثم صعد النظر، فنظر إلى سرته ثم صعد النظر، فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبي؟.
فيصير الشارب الذي قد طفح مثل المجنون، قد يقع على أمه وعلى أخته، وعلى بنته.
(كيف يسعى في جنون من عقل) ؟ شارب الخمر: لا تسعد معه امرأته، ولا يسعد معه أبناءه، ولا يجد لذة الحياة هو نفسه ما يجدها؛ تارة يضارب هذا، وتارة يهينه هذا وتارة يصير من أنذل الناس، ويطغى حتى ربما من كثرة الطفح يظن أنه سيدفع العمارة، أخبرنا بعض إخواننا أنهم رأوا واحدًا سكرانًا وقد الصق دبره في العمارة ويقول: دفوا دفوا.