فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 160

قال الإمام الترمذي رحمه الله: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْخَمْرِ عَشْرَةً: عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالْمُشْتَرِي لَهَا، وَالْمُشْتَرَاةُ لَهُ، وهو حديث حسن.

شارب الخمر ما يفلح في صحته، وهو يظن أنه يصح وهذا باطل؛ فقد روى مسلم في «صحيحه» من حديث طارق بن سويد رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه، قال: إنما أصنعها للدواء، قال: «إنه ليس بدواء، ولكنه داء» ، وكثيرًا ممن يشربون الخمور يبتلون بأضرار في الكبد.

وهكذا ما يفلح في عقله يصير مثل الأبله مجنون إذا شرب الخمر فهو مجنون، خاصة بعد الطفح، قال علي بن أبي طالب: كانت لي شارف [1] من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفًا من الخمس يومئذ؛ فلما أردت أن أبتني [2] بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم واعدت رجلًا صواغًا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر، أردت أن أبيعه من الصواغين فأستعين به في وليمة عرسي، فبينا أنا أجمع لشارفي متاعًا من الأقتاب والغرائر والحبال، وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، أقبلت حين جمعت ما جمعت، فإذا بشارفي قد اجتبت [3] أسنمتهما، وبقرت خواصرهما، وأخذ من أكبادهما، فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر، فقلت: من فعل هذا ؟ قالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار غنته قينة [4] وأصحابه، فقالت في غنائها: ألا ياحمز للشرف النواء

(1) الشارف: المسنة من النوق.

(2) الإبتناء الدخول بالزوجة.

(3) أي قطعت.

(4) الأمة المغنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت