وقال تعالى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} [الأنبياء:1-2] .
المعنى الثاني: إن الإنسان إذا هوى شيئًا حسنًا مهما كان حسنه عاقبته: الإثم وزوال النعمة التي هو فيها؛ بالمعاصي فالمعاصي سبب زوال النعم، وافتكر في منتهى ما أنت تهواه من ملاذ المحرمات، مهما كان حسنه في الدنيا أولًا: غايته الزوال، ثانيًا: غايته الفتنة، ثالثًا: غايته سوء حالك والضرر الحاصل عليك والله المستعان.
قال رحمه الله:
واهجُرِ الخمرةَ إنْ كنتَ فتىً ... كيفَ يسعى في جُنونٍ مَنْ عَقَلْ
هذه نصيحة ثمينة من هذا الإمام بترك الخمر، والبعد عنه، من كان قد اقترفه يتركه، ومن لم يقترفه يبتعد منه أكثر كما أمر الله بذلك فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:90] .
فمن أسباب الفلاح اجتناب الخمر والميسر والأنصاب والأزلام فإنها رجس، وإنها من عمل الشيطان، كل هذه الثلاث من عمل الشيطان، ومن لم يأخذ بوصية الله في هذه الآية لا يفلح، لا يفلح في إيمانه، ولا يفلح في أخلاقه، ولا يفلح في عقله، ولا يفلح في صحته فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم »لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن«.
حتى وإن كان مؤمنًا قبل شرب الخمر فإنه في حال شربه يضعف إيمانه جدًا، وضعف الإيمان من أسباب أضرار كثيرة على القلب وعلى الحياة كلها.
وشاربو الخمر ومروجوها ملاعين، بنص الوحي المبين، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة: