برئنا إلى الله من معشر ... بهم مرض من سماع الغنا
وكم قلت: يا قوم أنتم على ... شفا جرف ما به من بنا
شفا جرف تحته هوة ... إلى درك كم به من عنا
وتكرار ذا النصح منا لهم ... لنعذر فيهم إلى ربنا
فلما استهانوا بتنبيهنا ... رجعنا إلى الله في أمرنا
فعشنا على سنة المصطفى ... وماتوا على تنتنا تنتنا
ويكفي في تحريم الغناء حديث أبي مالك، وأبي عامر الأشعري رضي الله عنه، قال البخاري رحمه الله تحت رقم (5590) : بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ، أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي، سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ: يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ» -يَعْنِي الْفَقِيرَ- «لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمْ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .
وهو حديث صحيح، وقد صححه وذكر طرقه بن القيم، ولألباني في المصدرين المذكورين هنا، والحافظ في شرح الحديث من «فتح الباري» (10/52) وغيرهم.
وقوله: (وعن الأمرد مرتج الكفل) الأمرد الذي ما نبتت لحيته، ومرتج الكفل: أي مرتج المؤخرة أله عن هذا؛ فإن هذا من أسباب الفتنة، وقد نقل الإجماع على تحريم النظر إلى الأمرد؛ إذا كان بشهوة، ولم يثبت حديث فيما نعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي، لكن أي شيء يفتن منه الإنسان يجب أن يجتنبه، ويسد ذريعة الفتنة عليه [1] .
(1) وانظر أدلة سد الذرائع والمحرمات والفتن، في كتاب «التحليل» لابن تيمية و «أعلام الموقعين عن رب العالمين» لابن القيم (3/135) إلى آخر المجلد.