والنبي صلى الله عليه وسلم قيل له: يا رسول الله ما حق زوجت أحدنا علينا؟ قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح» .
فهي نفقتها عليك، ولو ملكت الشركات، والتركات، ما زالت نفقتها عليك، «كلكم راعٍ ومسئول عن رعيته» ، وقال صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يسترعيه الله رعية لم يحطها بنصحه، إلا لم يجد رائحة الجنة» ، وقال صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول» .
وإذا تزوجها من أجل الحسب، ومن أجل التفاخر، قد يسلطهم الله عليه، فيصير بينهم العداء والاختلاف، أو ما يحصل أقل ما فيه ما كان مقصودًا.
وإذا تزوجها من أجل دينها ظفر، «فاظفر بذات الدين تربت يمينك» ، حتى ولو لم تكن ذات حسب، ولو لم تكن ذات مال، ولا جمال، فالله سبحانه وتعالى هو الرزاق، والقوة المتين، كم من إنسان تزوج وهو فقير؟ وأغناه لله، {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور:33] ، والله يقول: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء:32] .
هذا: وعلى الإنسان أن يكون في هذا معتمدًا على الله سبحانه وتعالى، لا على هذه الظواهر، مجرد هذه الظواهر بذاتها، هذه مرغوبات من حيث الجملة، لكن ما يكون كل القصد هو ذلك، هذا غلط، قال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة:23] .
(واترك الغادة لا تحفل بها) أي: ما تشغل نفسك بها، تبعدك عن ذكر الله، وتبعدك عن طلب العلم، وتبعدك عن الاستقامة، فتعطيها وتنزلها في المنزل الذي هو أرفع من منزلها، تكون شغلتك فإن هذا يدخل تحت قول الله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة:165] ، ولدك يشغلك عن طاعة الله يبعدك، أو امرأتك تبعدك؛ هذه تصير محبة شركية.