فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 417

وهناك رواية ابن داسة التي اعتمدها الخطَّابي في شرحه"معالم السنن"، والتي رواها من طريق ابن داسة البيهقي في السنن الكبرى، يعني: يرويه السنن من طريق ابن داسة، وهناك روايات أخر للسنن غير ما ذكرنا، وهكذا في الترمذي فإن نسخه تختلف اختلافا كثيرا في الزيادة وفي النقص، سواء في الأحاديث، أو في الحكم على الأحاديث بالصحة، أو بكونه حسنا صحيحا، أو بكونه حسنا إلى آخر ذلك.

ثم كذلك سنن النسائي تارة يطلق العزو ويراد به الكبرى، وتارة يطلق العزو ويراد به المجتبى، وهكذا في ابن ماجه فإن نسخه -أيضا- مختلفة، ومسند الإمام أحمد بخصوصه النسخة الموجودة بين أيدينا المطبوعة، هذه نسخة ناقصة؛ أحيانا مسانيد لبعض الصحابة كاملة لا تكون موجودة، وأحيانا بعض الأحاديث؛ لهذا نرى أن ابن تيمية وابن كثير وابن حجر تارة يعزون أحاديث لا نجدها في هذا المسند الذي بين أيدينا.

وهذا المسند الذي بين أيدينا لجمعه قصة معروفة عند أهل العلم، وهو أن الحافظ مسند زمانه عبد الله بن سالم البصري ثم المكي المعروف خاف على مسند أحمد من الاندثار، وذهاب نسخه فاجتهد في جمعها على ما يعلم، فجمع القطع التي بأيدي الناس، وراسل العلماء حتى اجتمعت عنده نسخة فجمعها ورتبها على ما يعلم من ترتيب مسند الإمام أحمد، فخرجت على هذا النحو، ثم نسخ منها نسخا وفرقها في الأمصار؛ حفاظا على هذا المسند العظيم، وعن أحد هذه النسخ طبع مسند الإمام أحمد في طبعته المعروفة.

والناظر في فهرس مسند الإمام أحمد الذي جعله له الحافظ ابن عساكر، وهو في القرن السادس الهجري ينظر أن ثمة مسانيد فيه ليست موجودة في مسند الإمام أحمد الموجود، وثمة أحاديث بالجزم عزاها إلى مسند أحمد ابن تيمية أو ابن كثير أو ابن حجر وليست موجودة في هذا الذي بين أيدينا.

هذا العرض المختصر سواء لهذه الكتب السبعة أو لغيرها يجب معه أن يكون طالب العلم متحريا كثيرا فيما ينتقد به العلماء في تخاريجهم، وخاصة في حفاظ الحديث، والأئمة الذين عنهم أخذ التخريج وهم الحفظة الكملة في ذلك، فلا يتجاسر أحد على توهيم الحافظ ابن حجر، أو على توهيم غيره من الأئمة إلا بدليل قاطع واضح من عالم راسخ في تخريج الحديث، وفي معرفته هذا أحد الأسباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت