رد بعضهم هذا شمس الدين بن عبد الهادي في كتابه"المحرر"فحينئذ تعلم أن مصادر الحافظ ابن حجر في كتابه هذا: العمدة عمدة الأحكام، و"منتقى الأخبار والإلمام"لابن دقيق العيد، و"المحرر"لابن عبد الهادي، وقلما يخرج عن هذه إلى غيرها مما يحرره هو ويستفيده ويقرره.
المقصد الأخير: ذكر مصطلحه فيه، وأنه عنى بالسبعة"الإمام أحمد وأصحاب الكتب الستة البخاري ومسلم، وأبي داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه، وهذا المصطلح السبعة الستة الخمسة الأربعة الثلاثة: هذا اصطلاح ليس متفقا عليه، وليس سنة ماضية بين أهل العلم، لكنه انتشر وصف كتب الحديث البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بالكتب الستة؛ لأنه أدخلت في بعض التصانيف، وإلا فقد تجد من لا يسمي هذه الكتب بالستة، فقد يقتصر على الخمسة دون ابن ماجه، كما فعل ابن الأثير في"جامع الأصول"على ما هو معروف عند أهل الاختصاص في مواطنه، فإذن هذه الكلمات السبعة، والستة ... إلى آخره هذه إلى حين."
وطالب العلم ينتبه إلى أنه قد يكون هذا التخريج الذي عُزي لهذه الكتب، للستة أو للسبعة أو للخمسة قد يكون في رواية موجودة بين أيدينا، وقد يكون في رواية ليست بأيدينا، وهذا يعني أن تتثبت كثيرا حينما تخرج الحديث الذي ذكره الحافظ في بلوغ المرام؛ فإن من الأحاديث ما قد يظن الظان أنه لم يخرج في هذا الكتاب الذي عزاه إليه الحافظ ابن حجر، وإذا تتبع الناظر وجد أن لعزو الحافظ أسبابا منها ما ذكرته لك من أنه يكون في رواية غير الرواية التي بأيدينا مثلا: يكون في رواية للبخاري ليست في رواية الفربري ويكون في رواية أخرى كرواية حماد بن شاكر أو نحو ذلك.
وقد يكون في مخرج لرواية الفربري غير المخرج المعروف، وقد يكون في نسخه لأبي داود غير الرواية المعروفة؛ فإن أبا داود لكتابه عدة روايات، فرواية اللؤلؤي هي المشتهرة المعروفة بين أيدينا، ولها -أيضا- عدة أوجه ونسخ.