فخطبة الحاجة مشروعة في الخطب الكلامية، وأما المكتوب فإن سنة أهل العلم فيه أن يحمد الله -جل وعلا- بما يتيسر إن كان بما يسمى بخطبة الحاجة"الحمد لله نحمده ونستعينه ..."إلخ كما هي معروفة في رواية ابن مسعود، أو بما يتيسر له من الثناء على الله -جل وعلا-.
والحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- وهو من أئمة أهل الحديث في زمانه، ومن حفاظه ابتدأها بما يناسب الحال من الثناء على الله -جل وعلا- وحمده على نعمه الظاهرة والباطنة، القديمة والحديثة.
والمقصد الثاني في هذه الخطبة: أنه ذكر فضل صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفضل أتباعهم والتابعين لهم بأنهم ورثوا العلم، والعلماء ورثة الأنبياء، أكرم بهم وارثا وموروثا.
وهذا فيه تحريك للنفوس لنيل أعلى المراتب، وهو أن تكون وارثا للمصطفى - صلى الله عليه وسلم - وأكرم به وارثا وموروثا، أكرم بهم وارثا، وأكرم بالعلم موروثا، ورثوه عن المصطفى -صلى الله عليه وسلم-؛ ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-:"العلماء ورثة الأنبياء، فإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر".
المقصد الثالث: ذكر أن كتابه هذا مختصر يشتمل على أصول الأدلة الحديثية للأحكام الشرعية، وذكر أنه حرره تحريرا بالغا؛ ليصير من يحفظه بين أقرانه نابغا، وهذا موافق للحقيقة، وبر فيه الحافظ شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني -رحمه الله- فلقد اختصره، وهذا يقتضي أن يكون استفاد من غيره من الكتب، والكتب المؤلفة في الأحكام يعني في أحاديث الأحكام كثيرة، ومن أشهرها:"عمدة الأحكام"، و"منتقى الأخبار"للمجد ابن تيمية، و"الإلمام"لابن دقيق العيد، و"المحرر"للحافظ شمس الدين بن عبد الهادي، و"بلوغ المرام"الذي نحن بصدد شرحه.
والعلماء بعد ابن دقيق العيد استفادوا منه كثيرا، فأكثر ما يستفيد العلماء في الكتب المختصرة في متون الأحاديث، أحاديث الأحكام من كتاب ابن دقيق العيد الذي هو"الإلمام"، وقد اختصره واستفاد منه، وقد