فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 417

والسبب الثاني: أن الحافظ ابن حجر قد يخرج الحديث ويعزوه -الحديث- إلى أكثر من مصدر، وهو يعني أصل الحديث فيكون الحديث في بعض المصادر مفصلا وفي بعضها مختصرا، فيعزو المختصر وينسبه للجميع، فيذكر المختصر (لفظ المختصر) وينسبه للجميع؛ لأجل رعاية الأصل، وهذا من السنة المعروفة عند أهل العلم في أنهم يصححون العزو، ويقصدون بذلك أصل الحديث.

أيضا قد يعزو الحافظ ابن حجر إلى بعض الكتب بلفظ وينظر إلى المخرج إلى أنه ليس في الكتاب بهذا اللفظ، وهذا يكون له سبب ثالث وهو أن الكتاب الذي عزاه إليه كمسلم -مثلا- أو البخاري أو سنن أبي داود أو غير ذلك يكون قد ذكر فيه الإسناد دون المتن، ومعلوم أن البخاري يورد أسانيد دون متونها في الشواهد، ويورد كذلك مسلم أسانيد كثيرة ويقول في آخرها بمثله سواء بنحوه أو نحو ذلك ولا يذكر المتن.

وكذلك قد يفعل أبو داود والترمذي وجميع من صنف في الحديث، فيكون العالم يعلم أن هذا الإسناد متنه هو كذا كذا، وهو موجود في سنن الدارقطني، أو موجود في سنن البيهقي، أو موجود في مسند ابن الجارود، أو موجود في مستخرج أبي عوانة، ونحو ذلك، فيقول: هذا المتن يقول: رواه مسلم، أو رواه أبو داود، وهو لم يذكر -أعني: مسلما أو أبا داود- لم يذكر اللفظ، وإنما ساق الإسناد، فيأتي من يتعقب الحافظ ابن حجر، أو يتعقب الأئمة فيقول: هذا لم يروه مسلم، وإنما رواه بلفظ كذا وكذا، لم يروه البخاري، لم يروه أبو داود، وهكذا في أنواع من تعقب الأئمة، وقد لا يكون تعقب من تعقب صحيحا لهذه الأسباب أو بعضها، ومن أهمها: أنه يذكر اللفظ، وصدق من قال: إنه ليس في مسلم، ولكن في مسلم الإسناد الذي يعلم الحافظ للحديث ويعلم من يعتني بالمتون والأسانيد يعلم أن متن هذا الإسناد هو كذا وكذا مما هو موجود في سنن النسائي -مثلا- أو في الدارقطني، أو في البيهقي، أو في ابن الجارود، أو عند الحاكم، أو ابن حبان أو ابن خزيمة ... إلخ.

فإذا ذكر مسلم إسنادا ولم يذكر المتن فإنه يقال: إنه رواه؛ لأنه روى الإسناد، وقال بمثله ولكنه اختصارا لم يذكر المتون، وهذه فائدة مهمة وعزيزة ينبغي لك أن تعتني بها جدا؛ ولهذا اعتنى العلماء بالمستخرجات التي فكت هذا الاختصار وذكرت ما اختصره مسلم، أو اختصره البخاري ونحو ذلك من المسائل؛ لهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت