فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 417

وكما جاء في لفظ قال:"لا تزرموه"يعني: لا تقطعوا عليه بوله، نهاهم -عليه الصلاة والسلام- لأنهم إذا قطعوا عليه بوله فإنه سيقوم وهو يبول فإذا كان ذلك، فإنه سيتلوث ثوبه بالبول وسيتلوث المسجد أكثر؛ ولهذا كان نهي النبي -عليه الصلاة والسلام- لأجل أن لا يزداد نجاسة في المسجد وعلى ثياب الرجل وبدنه.

قال فلما قضى بوله يعني فلما قضى الأعرابي بوله وهذا نفهم منه أنه أطال في ذلك يعني وأخذ حظه من الوقت الذي يقضي فيه بوله دون عجلة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذنوب من ماء، يعني: بوعاء كبير سطل من ماء، بذنوب من ماء، فأهريق عليه يعني: صب عليه.

لغة الحديث:

قوله:"أعرابي"اسم الأعرابي في الأدلة يطلق على من كان يسكن البادية، وأما من يسكن المدينة، يسكن المدن والقرى، فلا يقال له أعرابي، قال:"فبال في طائفة المسجد"الطائفة: الناحية المبتعدة من المسجد، قال:"زجره الناس"يعني: أنكروا عليه بغلظة، والذنوب هو وعاء كبير من ماء مثل السطل الكبير، قوله:"أهريق عليه"يعني: أريق عليه، والهاء في قوله أهريق عليه هذه لتأكيد اللفظ ولقرب مخرجها من الهمزة أكد بها وإلا فإنها بمعنى أريق، فأهريق وأريق بمعنى واحد إلا أن في زيادة الحرف زيادة في المعنى، يعني: فهي إراقة مزيجة.

درجة الحديث: الحديث متفق عليه -كما سمعت في تخريجه-.

من أحكام الحديث:

أولا: في الحديث أن بول الإنسان نجس، وهذا محل الإجماع، فإن بول الإنسان كذلك عذرته نجسة، وهذا بالاتفاق سواء كان الإنسان صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثي.

ثانيا: أن البول إذا وقع على البقعة فإنه يطهر بمكاثرة الماء عليه، فيكاثر عليه ماء كثير حتى يغلب على أجزائه؛ فيطهر المكان به، وكون الماء يكون كثيرا ليس شرطا، ولا ثم تحديد للكثرة والقلة، وإنما المراد أن تزول عين النجاسة، فإذا كان على الأرض، أرض تراب أو حصى أو نحو ذلك، يعني: التراب في حجارة صغيرة، فإنه يكاثر عليه ماء حتى تزول أو تستحيل عين النجاسة في الماء فتذوب فيه، وإذا كان في مكان مثل طين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت